وبين ضروب البيان ، يدل شعره على فوز القدح ، دلالة برد النسيم على الصبح ، ويعرب عن مكانه من العلوم ، إعراب الدمع عن سر الهوى المكتوم .
قلت : وله ديوان شعر صغير أكثره نخب . ومن لطيف نظمه قوله من جملة قصيدة طويلة مدح بها الوزير أبا القاسم ابن المغربي - المقدم ذكره في حرف الحاء « 1 » :
قلت لخلّي وثغور الربا * مبتسمات وثغور الملاح « 2 »
أيهما أحلى ترى منظرا * فقال : لا أعلم ، كلّ أقاح
ومثل هذا ما ينسب إلى ابن سناء الملك - الآتي ذكره - وهو « 3 » :
فتحيرت أحسب الثغر عقدا * لسليمي وأحسب العقد ثغرا
فلثمت الجميع قطعا لشكي * وكذا فعل كل من يتحرّى
وله في المديح وقد بالغ فيه :
أعطى وأكثر فاستقلّ هباته * فاستحيت الأنواء وهي هوامل
فاسم السحاب لديه وهو كنهور * آل ، وأسماء البحور جداول
وله مرثية في ولده ، وكان قد مات صغيرا ، وهي في غاية الحسن ولم يمنعني من الإتيان بها إلا أن الناس يقولون : إنها محدودة ، فتركتها ، لكن من جملتها بيتان في الحسّاد ومعناهما غريب فأثبتهما « 4 » :
إني لأرحم حاسديّ لحرّ ما * ضمّت صدورهم من الأوغار
نظروا صنيع اللّه بي فعيونهم * في جنة ، وقلوبهم في نار
هامش
( 1 ) انظر الترجمة رقم : 193 .
( 2 ) ديوان التهامي : 13 .
( 3 ) ديوان ابن سناء الملك : 419 .
( 4 ) القصيدة في ديوانه : 27 - 32 .