لم يبق جفاك سوى نفس * زفرات الشوق تصعّده
هاروت يعنعن فنّ السح * ر إلى عينيك ويسنده
وإذا أغمدت اللحظ فتك * ت فكيف وأنت تجرّده
ومنها :
كم سهّل خدك وجه رضا * والحاجب منك يعقّده
ما أشرك فيك القلب فلم * في نار الهجر تخلّده
ومن شعر الحصري أيضا :
أقول له وقد حيّا بكأس * لها من مسك ريقته ختام
أمن خدّيك تعصر قال كلا * متى عصرت من الورد المدام
ولما كان مقيما بمدينة طنجة أرسل غلامه إلى المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية ، واسمها في بلادهم حمص ، فأبطأ عنه ، وبلغه أن المعتمد ما احتفل به ، فعمل :
نبّه الركب الهجوعا * ولم الدهر الفجوعا
حمص الجنة قالت * لغلامي لا رجوعا
رحم اللّه غلامي * مات في الجنة جوعا
وقد التزم في هذه الأبيات لزوم ما لا يلزم .
وحكى تاج العلا أبو زيد المعروف بالنسابة ، قال : حدثني أبو أصبغ نباتة ابن الأصبغ بن زيد بن محمد الحارثي الأندلسي عن جده زيد بن محمد ، قال : بعث المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية إلى أبي العرب الزبيري خمسمائة دينار ، وأمره أن يتجهز بها ويتوجه إليه ، وكان بجزيرة صقلية وهو من أهلها - وهو أبو العرب مصعب بن محمد بن أبي الفرات القرشي الزبيري الصقلي الشاعر - وبعث مثلها إلى أبي الحسن الحصري وهو بالقيروان ، فكتب إليه أبو العرب :
لا تعجبنّ لرأسي كيف شاب أسى * وأعجب لأسود عيني كيف لم يشب
البحر للروم لا تجري السفين به * إلا على غرر والبرّ للعرب