يا سقيم الجفون من غير سقم * لا تلمني إن مت منهن سقما
أنا خاطرت في هواك بقلب * ركب البحر فيك إمّا وإمّا
وحكى الخطيب أبو زكرياء يحيى بن علي التبريزي اللغوي أن أبا الحسن علي ابن أحمد بن علي بن سلّك الفالي الأديب كانت له نسخة بكتاب « الجمهرة » لابن دريد في غاية الجودة ، فدعته الحاجة إلى بيعها فباعها واشتراها الشريف المرتضى أبو القاسم المذكور بستين دينارا ، وتصفحها فوجد بها أبياتا بخط بائعها أبي الحسن الفالي وهي :
أنست بها عشرين حولا وبعتها * لقد طال وجدي بعدها وحنيني
وما كان ظنّي أنني سأبيعها * ولو خلّدتني في السجون ديوني
ولكن لضعف وافتقار وصبية * صغار عليهم تستهلّ شؤوني
فقلت ولم أملك سوابق عبرة * مقالة مكويّ الفؤاد حزين :
« وقد تخرج الحاجات يا أم مالك * كرائم من ربّ بهن ضنين » « 1 »
وهذا الفالي منسوب إلى فالة - بالفاء - وهي بلدة بخوزستان قريبة من إيذج ، أقام بالبصرة مدة طويلة ، وسمع بها من أبي عمرو ابن عبد الواحد الهاشمي وأبي الحسن ابن النجاد وشيوخ ذلك الوقت ، وقدم بغداد واستوطنها وحدّث بها .
وأما جده سلّك فهو بفتح السين المهملة وتشديد اللام وفتحها وبعدها كاف ، هكذا وجدته مقيدا ، ورأيت في موضع آخر بكسر السين وسكون اللام ، واللّه أعلم بالصواب .
وملح الشريف المرتضى وفضائله كثيرة . وكانت ولادته في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة . وتوفي يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وأربعمائة ببغداد ، ودفن في داره عشية ذلك النهار ، رحمه اللّه تعالى .
117 وكانت وفاة أبي الحسن الفالي المذكور في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين
هامش
( 1 ) زاد بعده في المطبوعة : « فأرجع النسخة إليه وترك له الدنانير ، رحمه اللّه تعالى » ولم يرد هذا في أصل المؤلف أو في سائر المخطوطات .