وهي أبيات طويلة ومشهورة ، فلا حاجة إلى ذكرها . وذكره الثعالبي في كتاب « يتيمة الدهر » فقال « 1 » : « هو فرد الزمان ، ونادرة الفلك ، وإنسان حدقة العلم ، وقبّة « 2 » تاج الأدب ، وفارس عسكر الشعر ، يجمع خطّ ابن مقلة إلى نثر الجاحظ ونظم البحتري ، وقد كان في صباه خلف الخضر في قطع الأرض وتدويخ بلاد العراق والشام وغيرها ، واقتبس من أنواع العلوم والآداب ما صار به في العلوم علما ، وفي الكمال عالما » وأورد له مقاطيع كثيرة من الشعر ، فمن ذلك قوله :
قد برّح الحبّ بمشتاقك * فأوّله أحسن أخلاقك
لا تجفه وارع له حقّه * فإنه آخر عشّاقك
وأنشدني صاحبنا الحسام عيسى بن سنجر بن بهرام المعروف بالحاجري - الآتي ذكره - لنفسه دو بيت في هذا المعنى وهو :
يا عارضه فديت بالأحداق * لم يبق على العهود غيري باقي
ناشدتك إلا ما عسى ترفق بي * في الحب فإني آخر العشّاق
وله من أبيات :
وقالوا توصّل بالخضوع إلى الغنى * وما علموا أن الخضوع هو الفقر
وبيني وبين المال شيئان حرّما * عليّ الغنى : نفسي الأبيّة والدّهر
إذا قيل هذا اليسر أبصرت دونه * مواقف خير من وقوفي بها العسر
وله أيضا :
وقالوا اضطرب في الأرض فالرزق واسع * فقلت ولكن موضع الرزق ضيّق
إذا لم يكن في الأرض حرّ يعينني * ولم يك لي كسب فمن أين أرزق
هامش
( 1 ) اليتيمة 4 : 3 .
( 2 ) س : ودرة .