بالعربية والقراءات ، وبرع في علومه وأتقنها غاية الإتقان ، ثم انتقل إلى دمشق ودرّس بجامعها في زاوية المالكية ، وأكبّ الخلق على الاشتغال عليه ، والتزم لهم الدروس وتبحر في الفنون ، وكان الأغلب عليه علم العربية ، وصنف مختصرا في مذهبه ، ومقدمة وجيزة في النحو ، وأخرى مثلها في التصريف وشرح المقدمتين [ وله « 1 » :
أي غد مع يد دد ذي حروف * طاوعت في الرويّ وهي عيون
ودواة والحوت والنون نونا * ت عصتهم وأمرها مستبين
وهو جواب عن البيتين المشهورين وهما :
ربما عالج القوافي رجال * في القوافي فتلتوي وتلين
طاوعتهم عين وعين وعين * وعصتهم نون ونون ونون « 2 »
فيعني بقوله « عين وعين وعين » نحو غد ويد ودد ، فإن وزن كل منها « فع » إذ أصل غد : غدو ويد : يدي ودد : ددن ، وبقوله « نون ونون ونون » الدواة والحوت والنون الذي هو الحرف ، وله أيضا في أسماء قداح الميسر ثلاثة أبيات ، وهي :
هي فذّ وتوأم ورقيب * ثم حلس ونافس ثم مسبل
والمعلّى والوغد ثم سفيح * ومنيح وذي الثلاثة تهمل
ولكلّ مما عداها نصيب * مثله أن تعد أول أول ] « 3 »
هامش
( 1 ) الغيث الذي انسجم 1 : 35 والفوات 2 : 122 .
( 2 ) قال السلفي ( 47 ) : كتب أديب من أدباء الأندلس إلى الفقيه أبي عبد اللّه المازري بالمهدية « ربما عارض القوافي . . . الخ » وابن لي ما طاوعهم وما عصاهم ، فأجابه نثرا : طاوعهم العجمة والعي والعجز وعصتهم اللسان والبيان والجنان ؛ وانظر الغيث الذي انسجم 1 : 34 ونسبا في الفوات 2 : 122 للحسين بن عبد السلام .
( 3 ) ما بين معقفين زيادة لم ترد إلا في ر ؛ وفي المسودة « ها هنا التخريجة » .