كثيرة ، وأنه قال لهم : لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين كل غداة وعشية ، ما عدلت ببلدكم بلوغ أمنية ، وفي ذلك يقول :
سلام على بغداد في كل موطن * وحقّ لها مني سلام مضاعف
فواللّه ما فارقتها عن قلى لها * وإني بشطّي جانبيها لعارف
ولكنّها ضاقت علي بأسرها * ولم تكن الأرزاق فيها تساعف
وكانت كخلّ كنت أهوى دنوّه * وأخلاقه تنأى به وتخالف
واجتاز في طريقه بمعرّة النعمان ، وكان قاصدا مصر ، وبالمعرة يومئذ أبو العلاء المعري فأضافه ، وفي ذلك يقول من جملة أبيات « 1 » :
والمالكيّ ابن نصر زار في سفر * بلادنا « 2 » فحمدنا النأي والسّفرا
إذا تفقّه أحيا « 3 » مالكا جدلا * وينشر الملك الضلّيل إن شعرا
ثم توجه إلى مصر فحمل لواءها ، وملأ أرضها وسماءها ، واستتبع سادتها وكبراءها ، وتناهت إليه الغرائب ، وانثالت في يديه الرغائب ، فمات لأول ما وصلها من أكلة اشتهاها فأكلها ، وزعموا أنه قال وهو يتقلب ، ونفسه يتصعد ويتصوب : لا إله إلا اللّه ، إذا عشنا متنا .
وله أشعار رائقة طريفة ، فمن ذلك قوله :
ونائمة قبّلتها فتنبهت * فقالت تعالوا واطلبوا اللص بالحدّ
فقلت لها إني فديتك غاصب * وما حكموا في غاصب بسوى الردّ
خذيها وكفّي عن أثيم ظلامة * وإن أنت لم ترضي فألفا على العدّ
فقالت : قصاص يشهد العقل أنه * على كبد الجاني ألذ من الشهد
فباتت يميني وهي هميان خصرها * وباتت يساري وهي واسطة العقد
هامش
( 1 ) شروح السقط : 1740 .
( 2 ) ر : زار بلدتنا في سفرة .
( 3 ) الديوان : أعيا .