وله في سيف الدولة أيضا قصيدة لامية طويلة ومن جملة أبياتها قوله :
قد جدت لي باللّها حتى ضجرت بها * وكدت من ضجري أثني على البخل
إن كنت ترغب في أخذ النّوال لنا * فاخلق لنا رغبة أو لا فلا تنل
لم يبق جودك لي شيئا أؤمّله * تركتني أصحب الدّنيا بلا أمل
وهذا المعنى فيه إلمام بقول البحتري « 1 » ، أعني البيت الأول :
إني هجرتك إذ هجرتك وحشة * لا العود يذهبها ولا الإبداء
أخجلتني « 2 » بندى يديك فسودت * ما بيننا تلك اليد البيضاء
وقطعتني بالجود حتى إنني * متخوف أن لا يكون لقاء
صلة غدت في النّاس وهي قطيعة * عجب وبرّ راح وهو جفاء
وفي معناه أيضا قول دعبل بن علي الخزاعي المقدم ذكره يمدح المطّلب بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي أمير مصر « 3 » :
زمني بمطّلب سقيت زمانا * ما كنت إلا روضة وجنانا
كلّ الندى إلا نداك تكلّف * لم أرض بعدك كائنا من كانا
أصلحتني بالبرّ بل أفسدتني * وتركتني أتسخّط الإحسانا
وهو معنى مطروق تداولته الشعراء ، وأكثرت استعماله ، فمنهم من يستوفيه ومنهم من يقصر فيه ، وكتب به علي بن جبلة المعروف بالعكوّك - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - إلى أبي دلف العجلي في أبيات رائية ، ولولا خوف الإطالة لذكرتها ، وما ألطف قول أبي العلاء المعري فيه :
لو اختصرتم من الإحسان زرتكم * والعذب يهجر للإفراط في الخصر
هامش
( 1 ) ديوان البحتري : 21 - 22 والقصيدة في مدح أبي جعفر محمد بن علي القمي .
( 2 ) الديوان : أحشمتني .
( 3 ) انظر ترجمة دعبل ج 2 ص : 269 من هذا الكتاب .