ولقيت بمصر جماعة من أصحابه وأخذت عنهم رواية وإجازة ؛ ويحكى أنه كانت فيه غفلة ، ولا يتكلف في كلامه ، ولا يتقيد بالإعراب بل يسترسل في حديثه كيفما اتفق ، حتى قال يوما لبعض تلامذته ممن يشتغل عليه بالنحو :
اشتر لي قليل هندبا بعروقو ، فقال له التلميذ : هندبا بعروقه ، فعزّ عليه كلامه وقال له : لا تأخذه إلا بعروقو ، وإن لم يكن بعروقو فما أريده . وكانت له ألفاظ من هذا الجنس لا يكترث بما يقوله ولا يتوقف على إعرابها .
ورأيت له حواشي على « درة الغواص في أوهام الخواص » للحريري ، وله جزء لطيف في أغاليط الفقهاء ، وله الرد على أبي محمد ابن الخشاب - المذكور في هذا الحرف - في الكتاب الذي بيّن فيه غلط ابن الحريري في المقامات ، وانتصر لابن الحريري وما أقصر فيما عمله .
وكانت ولادته بمصر في الخامس من رجب سنة تسع وتسعين وأربعمائة .
وتوفي بمصر ليلة السبت السابعة والعشرين من شوال سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة ، رحمه اللّه تعالى .
وبرّي : بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء المكسورة وبعدها ياء ، وهو اسم علم يشبه النسبة .
« 354 » العاضد
أبو محمد عبد اللّه الملقب العاضد بن يوسف بن الحافظ بن محمد بن المستنصر ابن الظاهر بن الحاكم بن العزيز بن المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي ، آخر
هامش
( 354 ) - أخباره في اتعاظ الحنفا : 287 والدرة المضية : 352 ، 512 والنجوم الزاهرة 5 :
334 - 357 وابن الأثير 11 : 368 وخطط المقريزي 2 : 294 وحسن المحاضرة 2 :
17 ( وفيه نقل عن ابن خلكان ) ، وما في المتن هنا مستوفى من المسودة .