إليها ثم قتله ، فأنكر ذلك الراضي حين بلغه ، رحمهم اللّه تعالى .
[ وحكى ابن خالويه أيضا « 1 » قال : كتب أبو فراس إلى سيف الدولة وقد شخص من حضرته إلى منزله بمنبج كتابا صدره : كتابي أطال اللّه بقاء مولانا من المنزل وقد وردته ورود السالم الغانم مثقل الظهر والظهر وفرا وشكرا ، فاستحسن سيف الدولة بلاغته ووصف براعته ، وبلغ ذلك أبا فراس فكتب إليه :
هل للفصاحة والسما * حة والعلا عنّي محيد
إذ أنت سيدي الذي * ربيتني وأبي سعيد
في كلّ يوم أستفي * د من العلاء وأستزيد
ويزيد فيّ إذا رأي * تك للندى خلق جديد
وكان سيف الدولة قلمّا ينشط لمجلس الأنس لاشتغاله عنه بتدبير الجيوش وملابسة الخطوب وممارسة الحروب ، فوافت حضرته إحدى المحسنات من قيان بغداد ، فتاقت نفس أبي فراس إلى سماعها ولم ير أن يبدأ باستدعائها قبل سيف الدولة ، فكتب إليه يستحثه على استحضارها :
محلّك الجوزاء أو أرفع * وصدرك الدهناء أو أوسع
وقلبك الرّحب الذي لم يزل * للجدّ والهزل به موضع
رفّه بقرع العود سيفا غدا * قرع العوالي جل ما يسمع
فبلغت هذه الأبيات الوزير المهلبي فأمر القيان والقوالين بتحفظها وتلحينها ، وصار لا يشرب إلا عليها .
وأهدى الناس إلى سيف الدولة فأكثروا ، فكتب إليه أبو فراس :
نفسي فداؤك قد بعث * ت بعهدتي بيد الرسول
أهديت نفسي إنما يه * دى الجليل إلى الجليل
هامش
( 1 ) اليتيمة 1 : 49 .