ولا تنكروا حزني عليه فإنّني * تقشّع عنّي وابل كنت آمله
ولم لا نبكّيه ونندب فقده * وأولادنا أيتامه وأرامله
فيا ليت شعري بعد حسن فعاله * وقد غاب عنّا ما بنا اللّه فاعله
أيكرم مثوى ضيفكم وغريبكم * فيمكث أم تطوى ببين مراحله
وهي طويلة ؛ وكان قد دفن بالقاهرة ، ثم نقله ولده العادل من دار الوزارة التي دفن بها ، وهي المعروفة بانشاء الأفضل شاهان شاه - المقدّم ذكره - ؛ وكان نقله في تاسع عشر صفر سنة سبع وخمسين في تابوت وركب خلفه العاضد إلى تربته التي بالقرافة الكبرى ، فعمل في ذلك الفقيه عمارة أيضا قصيدة طويلة أجاد فيها ، ومن جملتها في صفة التابوت :
وكأنه تابوت موسى أودعت * في جانبيه سكينة ووقار
وله فيه مراث كثيرة .
وهذا الصالح هو الذي بنى الجامع الذي على باب زويلة بظاهر القاهرة .
72 وأما ولده العادل رزّيك « 1 » فقد ذكرت في ترجمة شاور تاريخ هربه من القاهرة ، وكان قد حمل معه من الذخائر ما لا يحصى ، ومعه أهله وحاشيته ، واستجار بسليمان ، وقيل بيعقوب بن النيص « 2 » اللخمي ، وكان من خواص أصحابهم ، وحصّل من جهتهم نعمة وافرة ، فأنزلهم عنده وهو بإطفيح ، وسار من ساعته إلى شاور وأعلمه بهم ، فندب معه جماعة ومضوا إلى العادل وأخذوه أسيرا وأحضروه إلى باب شاور ، فوقف زمانا طويلا ثم حبسه .
ثم قال شاور لابن النيص : لقد خبأك الصالح ذخيرة صالحة لولده وأنا أخبؤك أيضا لولدي ، ثم شنقه ، وبقي العادل في الاعتقال مدة مديدة ، ثم قتله
هامش
( 1 ) يلقب بالملك الناصر ، قال عمارة ( النكت : 53 ) « إن اللّه لم يمهله إلا مديدة يسيرة ، وكانت أفعال الخير فيها كثيرة وذلك أنه سامح الناس بالبواقي والحسابات القديمة وأسقط من رسوم الظلم مبالغ عظيمة . . . الخ » .
( 2 ) ص : الفيض ، وأثبتنا ما في ر والمسودة .