وكان عالما باللغة حافظا لها ، وله كتب انفرد بها ، وكان جليلا في الحديث والأخبار ، وله كتاب في السير عجيب وكتاب « الأبنية » وكتاب « العروض » ومختصر في النحو « 1 » وكتاب « غريب سيبويه » . وذكره الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في « تاريخ أصبهان » « 2 » . وكانت وفاته سنة خمس وعشرين ومائتين ، رحمه اللّه تعالى .
والجرمي - بفتح الجيم وسكون الراء وبعدها ميم - هذه النسبة إلى عدة قبائل كل واحدة يقال لها جرم ، ولا أعلم إلى أيها ينسب أبو عمر المذكور ، ولم يكن منهم وإنما نزل فيهم فنسب إليهم ، ثم وجدت في كتاب « الفهرست » « 3 » تأليف أبي الفرج محمد بن إسحاق المعروف بابن أبي يعقوب الوراق النديم البغدادي أن أبا عمر المذكور مولى جرم بن ربّان ، وفي كتاب السمعاني أن ربان بالراء والباء الموحدة المشددة ، وهو ربان بن عمران بن الحاف بن قضاعة القبيلة المشهورة ، وقيل إنه مولى بجيلة أيضا . وفي بجيلة جرم بن علقمة بن أنمار ، واللّه أعلم بالصواب « 4 » .
وما أحسن قول زياد الأعجم في هجو جرم « 5 » :
تكلفني سويق الكرم جرم * وما جرم وما ذاك السويق
وما شربته جرم وهو حلّ * ولا غالت به مذ كان سوق
فلمّا أنزل التحريم فيها * إذا الجرميّ منها لا يفيق
وكنى بالسويق عن الخمر ، وفي ذلك كلام يطول شرحه فأضربت عنه ،
هامش
( 1 ) ومختصر في النحو : سقط من ص .
( 2 ) انظر تاريخ أصبهان 1 : 346 .
( 3 ) الفهرست : 57 .
( 4 ) ثم وجدت . . . بالصواب : سقطت من س .
( 5 ) زياد الأعجم : من شعراء العصر الأموي كانت به لكنة ولذلك سمي الأعجم ، وقيل سمي الأعجم لكثرة لحنه بسبب سكناه بفارس إذ كان ينزل إصطخر . وأبياته في الشعر والشعراء : 345 وانظر الأغاني 14 : 98 ومعجم الأدباء 4 : 221 والمؤتلف : 131 والخزانة 4 :
192 والشعر والشعراء : 343 .