الحروب بنفسها ، وقد كان الحجاج هرب في بعض الوقائع مع شبيب من غزالة فعيره ذلك بعض الناس بقوله « 1 » :
أسد عليّ وفي الحروب نعامة * فتخاء تنفر من صفير الصّافر
هلّا برزت إلى غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جناحي طائر
وكانت أمه جهيزة أيضا شجاعة تشهد الحروب « 2 » ، وكان شبيب قد ادعى الخلافة ، ولما عجز الحجاج عن شبيب بعث عبد الملك إليه عساكر كثيرة من الشام عليها سفيان بن الأبرد الكلبي ، فوصل إلى الكوفة ، وخرج الحجاج أيضا وتكاثروا على شبيب فانهزم وقتلت غزالة وأمه ونجا شبيب في فوارس من أصحابه ، واتبعه سفيان في أهل الشام ، فلحقه بالأهواز فولّى شبيب فلما حصل على جسر دجيل نفر به فرسه وعليه الحديد الثقيل من درع ومغفر وغيرهما فألقاه في الماء فقال له بعض أصحابه : أغرقا يا أمير المؤمنين ؟ قال :
ذلك تقدير العزيز العليم ، فألقاه دجيل ميتا في ساحله ، فحمل على البريد إلى الحجاج ، فأمر الحجاج بشق بطنه واستخراج قلبه ، فاستخرج فإذا هو كالحجر إذا ضرب به الأرض نبا عنها ، فشقّ فكان في داخله قلب صغير كالكرة ، فشقّ فأصيب علقة الدم في داخله .
وقال بعضهم : رأيت شبيبا وقد دخل المسجد وعليه جبّة طيالسة عليها نقط من أثر المطر ، وهو طويل أشمط جعد آدم ، فجعل المسجد يرتج له .
وكان مولده يوم عيد النحر سنة ست وعشرين للهجرة ، وغرق بدجيل كما تقدم سنة سبع وسبعين للهجرة ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) ج : أسامة بن زيد البجلي ؛ والشعر ينسب لعمران بن حطان ( شعر الخوارج : 25 وتخريجها ص : 156 ) .
( 2 ) زاد في أهنا :
وبلغنا أنه كان ينعى إليها في وقائعه فلا تصدق حتى بلغها أنه غرق في دجيل فسكتت ، وقالت : الآن علمت أنه قد هلك ، فقيل لها : وكيف ذلك ؟ فقالت : لأني رأيت عند حملي به ان شهابا قد خرج مني فبلغ أقطار الأرض وعنان السماء وليس يطفئ النار غير الماء فلذلك صدقت بذهابه .