رجل عليه سواد ، فلما بصر بالأعمش وعليه فروة حقيرة قال : قم فعبرني هذا الخليج ، وجذب يده وأقامه وركبه وقال :
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
( الزخرف : 13 ) فمضى به الأعمش حتى توسط به الخليج فرمى به وقال :
رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
( المؤمنون : 29 ) ثم خرج وترك الأسود يخبط في الماء .
وكان الأعمش إذا رأى ثقيلا قال : كم غرضك تقيم في هذه البلدة ؟ ] « 1 » .
وكان لطيف الخلق مزّاحا ، جاءه أصحاب الحديث يوما ليسمعوا عليه ، فخرج إليهم ، وقال : لولا أن في منزلي من هو أبغض إليّ منكم ما خرجت إليكم « 2 » .
وقال له داود بن عمر الحائك : ما تقول في الصلاة خلف الحائك ؟ فقال :
لا بأس بها على غير وضوء ، فقال : ما تقول في شهادة الحائك ؟ فقال : تقبل مع عدلين . ويقال إن الإمام أبا حنيفة رضي اللّه عنه عاده يوما في مرضه ، فطوّل القعود عنده ، فلما عزم على القيام قال له : ما كأني إلا ثقلت عليك ، فقال : واللّه إنك لتثقل عليّ وأنت في بيتك . وعاده أيضا جماعة فأطالوا الجلوس عنده فضجر منهم ، فأخذ وسادته وقام وقال : شفى اللّه مريضكم بالعافية ؛ وقيل عنده يوما : قال صلى اللّه عليه وسلم : « من نام عن قيام الليل بال الشيطان في أذنه » فقال : ما عمشت عيني إلا من بول الشيطان في أذني .
وكانت له نوادر كثيرة .
[ وقال « 3 » أبو معاوية الضرير : بعث هشام بن عبد الملك إلى الأعمش أن اكتب لي مناقب عثمان ومساوىء علي ، فأخذ الأعمش القرطاس وأدخلها في فم شاة فلاكتها ، وقال لرسوله : قل له هذا جوابك ، فقال له الرسول : إنه قد آلى أن يقتلني إن لم آته بجوابك ، وتحمّل عليه بإخوانه « 4 » ، فقالوا له : يا أبا محمد
هامش
( 1 ) زيادة من ر د .
( 2 ) بعد هذا الموضع ترد حكاية الأعمش وزوجه موجزة ، وقد وردت من قبل في المزيد من ر د .
( 3 ) هذه الفقرة بين معقفين لم ترد في م والمسودة .
( 4 ) ص : بأصحابه .