إلى المهلب بن أبي صفرة - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - .
ثم حصل بالقاهرة ومصر مرض عظيم لم يكد يسلم منه أحد ، وكان حدوثه يوم الخميس الرابع والعشرين من شوال سنة ست وخمسين وستمائة ، وكان بهاء الدين المذكور ممن مسه منه ألم ، فأقام أياما ثم توفي قبيل المغرب يوم الأحد رابع ذي القعدة من السنة المذكورة ، ودفن من الغد بعد صلاة الظهر بالقرافة الصغرى بتربته بالقرب من قبة الإمام الشافعي ، رضي اللّه عنه ، في جهتها القبلية « 1 » ، ولم يتفق لي الصلاة عليه لاشتغالي بالمرض ، رحمه اللّه تعالى . ولما أبللت من المرض مضيت إلى تربته وزرته وقرأت عنده شيئا من القرآن وترحمت عليه لمودة كانت بيننا .
وأنشدني الفقيه أبو الحجاج يوسف الضرير لبهاء الدين لغزا في القفل « 2 » :
وأسود عار أنحل البرد جسمه * وما زال من أوصافه الحرص والمنع
وأعجب شيء كونه الدهر حارسا * وليس له عين وليس له سمع
« 248 » أبو محمد البكائي
أبو محمد زياد بن عبد اللّه بن طفيل بن عامر القيسي العامري من بني عامر بن صعصعة ثم من بني البكّاء ؛ روى سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن محمد بن إسحاق ، ورواها عنه عبد الملك بن هشام الذي رتبها ونسبت إليه .
والبكائي المذكور كوفي ، وكان صدوقا ثقة ، خرّج عنه البخاري في كتاب
هامش
( 1 ) أ : الغربية .
( 2 ) ديوانه : 21 .
( 248 ) - ترجمة أبي محمد البكائي في ميزان الاعتدال 2 : 91 .