ودعه قال للشيخ : أرونا حديثا نذكرك به ، قال : أحدثك بما سمعت أو بما شاهدت ؟ قال : بل بما شاهدت ، قال : بينا أنا في مسيري هذا بين مسجدين إذ بصرت بحبالة منصوبة فيها ظبي ميت ، وبإزائها رجل في نعشه ميت ، وامرأة حسرى تسعى وتقول :
أمست فتاة بني نهد علانية * وبعلها في أكفّ الموت يبتذل
وكنت راغبة فيه أضنّ به * فحال من دون ظبي الريمة الأجل
ثم خرج ، فقال محمد بن عبد اللّه بن طاهر : أي شيء أفدنا من هذا الشيخ ؟
قلنا : الأمير أعلم ، فقال : قوله « أمست فتاة بني نهد علانية » أي ظاهرة ، وهذا حرف لم أسمعه في كلام العرب قبل هذا .
قال الزبير بن بكار : قالت ابنة أختي لأهلنا : خالي خير رجل لأهله ، لا يتخذ ضرة ولا يشتري جارية ، فقالت المرأة : لهذه الكتب أشدّ علي من ثلاث ضرائر وأصعب ] « 1 » .
وتوفي بمكة وهو قاض عليها ليلة الأحد لسبع - وقيل لتسع - ليال بقين من ذي القعدة سنة ست وخمسين ومائتين ، وعمره أربع وثمانون سنة ، رحمه اللّه تعالى . وتوفي والده سنة خمس وتسعين ومائة ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) زيادة من د ر .