له ديوان رجز ليس فيه شعر سوى الأراجيز ، وهما مجيدان في رجزهما ، وكان بصيرا باللغة قيما بحوشيّها وغريبها .
حكى « 1 » يونس بن حبيب النحوي قال : كنت عند أبي عمرو ابن العلاء ، فجاءه شبيل بن عزرة الضبعي « 2 » ، فقام إليه أبو عمرو وألقى إليه لبد بغلته ، فجلس عليه ثم أقبل عليه يحدّثه ، فقال شبيل : يا أبا عمرو ، سألت رؤبتكم عن اشتقاق اسمه فما عرفه ، يعني رؤبة . قال يونس : فلم أملك نفسي عند ذكره ، فقلت له : لعلك تظن أن معدّ بن عدنان أفصح منه ومن أبيه ؟ أفتعرف أنت ما الروبة ، والروبة ، والروبة ، والروبة ، والرؤبة وأنا غلام رؤبة ، فلم يحر جوابا ، وقام مغضبا ، فأقبل علي أبو عمرو وقال : هذا رجل شريف ، يقصد مجالستنا ويقضي حقوقنا ، وقد أسأت فيما فعلت مما واجهته به ، فقلت : لم أملك نفسي عند ذكر رؤبة . فقال أبو عمرو : أو قد سلطت على تقويم الناس ؟
ثم فسر يونس ما قاله فقال : الرّوبة : خميرة اللبن ؛ والرّوبة : قطعة من الليل ؛ والرّوبة : الحاجة ، يقال : فلان لا يقوم بروبة أهله : أي بما أسندوا إليه من حوائجهم ؛ والرّوبة : جمام ماء الفحل ، والرؤبة - بالهمزة - القطعة التي يشعب بها الإناء ، والجميع بسكون الواو وضم الراء التي قبلها ، إلا رؤبة فإنها بالهمز .
[ وكان رؤبة يأكل الفأر ، فعوتب في ذلك ، فقال : هي أنظف من دواجنكم ودجاجكم اللائي يأكلن العذرة ، وهل يأكل الفأر إلا نقيّ البر أو لباب الطعام ؟
ولما مات قال الخليل : دفنّا الشعر واللغة والفصاحة ] « 3 » .
وكان رؤبة مقيما بالبصرة ، فلما ظهر بها إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه وخرج على أبي جعفر المنصور وجرت الواقعة المشهورة ، خاف رؤبة على نفسه وخرج إلى البادية ليتجنب الفتنة ،
هامش
( 1 ) سقطت هذه القصة من س .
( 2 ) كان شبيل بن عزرة الضبعي نسابة لغويا وانتهى به الأمر أخيرا إلى اعتناق المذهب الخارجي الصفري .
( 3 ) ما بين معقفين زيادة من د .