فشرع معي في تقطيعه على قدر معرفته ، ثم نهض ولم يعد يجيء إليّ ، فعجبت من فطنته لما قصدته في البيت مع بعد فهمه .
وأخبار الخليل كثيرة ، وسيبويه عنه أخذ علوم الأدب - وسيأتي ذكره في حرف العين المهملة إن شاء اللّه تعالى - . ويقال : إن أباه أحمد أول من سمي بأحمد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كذا ذكره المرزبانيّ في كتاب « المقتبس » « 1 » نقلا عن أحمد بن أبي خيثمة . وكانت ولادته في سنة مائة للهجرة . وتوفي سنة سبعين ، وقيل خمس وسبعين ومائة ، وقيل عاش أربعا وسبعين سنة ، رحمه اللّه تعالى . وقال ابن قانع في تاريخه المرتب على السنين : إنه توفي سنة ستين ومائة .
وقال ابن الجوزي في كتابه الذي سماه « شذور العقود » : إنه مات سنة ثلاثين ومائة ، وهذا غلط قطعا ، لكن نقله الواقدي ، ومات بالبصرة - أعني الخليل - وكان سبب موته أنه قال : أريد أن أقرّب نوعا « 2 » من الحساب تمضي به الجارية إلى البيّاع فلا يمكنه ظلمها ، ودخل المسجد وهو يعمل فكره في ذلك ، فصدمته سارية وهو غافل عنها بفكره ، فانقلب على ظهره ، فكانت سبب موته ، وقيل : بل كان يقطّع بحرا من العروض .
والفراهيدي - بفتح الفاء والراء وبعد الألف هاء مكسورة ثم ياء ساكنة مثناة من تحتها وبعدها دال مهملة - هذه النسبة إلى فراهيد ، وهي بطن من الأزد ، والفرهودي واحدها ، والفرهود : ولد الأسد بلغة أزد شنوءة ، وقيل : إن الفراهيد صغار الغنم .
واليحمدي - بفتح الياء المثناة من تحتها وسكون الحاء المهملة وفتح الميم وبعدها دال مهملة - نسبة إلى يحمد ، وهو أيضا : بطن من الأزد ، خرج منه خلق كثير .
ويحكى أن الخليل كان ينشد كثيرا هذا البيت ، وهو للأخطل « 3 » :
وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخرا يكون كصالح الأعمال
هامش
( 1 ) انظر نور القبس : 56 .
( 2 ) د : اعمل ؛ م : اعمل شيئا .
( 3 ) ديوانه : 158 .