أبلغ سليمان أنّي عنه في سعة « 1 » * وفي غنى غير أني لست ذا مال
شحّا بنفسي أني لا أرى أحدا * يموت هزلا ولا يبقى على حال
الرزق عن « 2 » قدر لا الضعف ينقصه * ولا يزيدك فيه حول محتال
والفقر في النفس لا في المال نعرفه * ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال
فقطع عنه سليمان الراتب فقال الخليل :
إن الذي شقّ فمي ضامن * للرزق حتى يتوفّاني
حرمتني خيرا قليلا فما * زادك في مالك حرماني
فبلغت سليمان فأقامته وأقعدته ، وكتب إلى الخليل يعتذر إليه ، وأضعف راتبه ، فقال الخليل :
وزلّة يكثر الشيطان إن ذكرت * منها التعجّب جاءت من سليمانا
لا تعجبنّ لخير زلّ عن يده * فالكوكب النحس يسقي الأرض أحيانا
واجتمع الخليل وعبد اللّه بن المقفّع ليلة يتحدثان إلى الغداة ، فلما تفرقا قيل للخليل : كيف رأيت ابن المقفع ؟ فقال : رأيت رجلا علمه أكثر من عقله ، وقيل لابن المقفع : كيف رأيت الخليل ؟ قال : رأيت رجلا عقله أكثر من علمه .
وللخليل من التصانيف كتاب « العين » في اللغة وهو مشهور ، وكتاب « العروض » وكتاب « الشواهد » وكتاب « النقط والشكل » وكتاب « النغم » وكتاب في العوامل « 3 » .
وأكثر العلماء العارفين باللغة يقولون : إن كتاب العين في اللغة المنسوب إلى الخليل بن أحمد ليس تصنيفه ، وإنما كان قد شرع فيه ورتّب أوائله وسماه ب « العين » ، ثم مات فأكمله تلامذته النضر بن شميل ومن في طبقته وهم مؤرج
هامش
( 1 ) ر : دعة .
( 2 ) د : رزقي على ؛ وانظر الأبيات في الانباه وغيره من المصادر .
( 3 ) لم يذكر في م ؛ وقال القفطي : كتاب في العوامل منحول عليه .