ديون ، فاستعانت بابن عبدل في دينها وقالت : إني امرأة ليس لي زوج ، وجعلت تعرّض بأنها تزوجه نفسها ، فقام ابن عبدل في دينها حتى استوفته فلما طالبها بالوفاء كتبت إليه :
سيخطيك الذي حاولت مني * فقطّع حبل وصلك من حبالي
كما أخطاك معروف ابن بشر * وكنت تعدّ ذلك رأس مال
وكان ابن عبدل أتى ابن بشر بالكوفة فسأله فقال : أخمسمائة أحب إليك العام أم ألف في قابل ؟ فقال : ألف في قابل ، فلما أتاه قال : ألف أحب إليك أم ألفان في قابل ؟ قال : فلم يزل ذلك دأبه حتى مات ابن بشر وما أعطاه شيئا .
قال : ودخل ابن عبدل على عبد الملك بن مروان بن بشر فقال : ما أحدثت بعدي ؟ قال : خطبت امرأة من قومي فردت عليّ جواب رسالتي بيتي شعر ، قال : وما هما ؟ وأنشده البيتين المذكورين ، فضحك عبد الملك وقال : ما أجود ما ذكرت بنفسك ، وأمر له بألفي درهم .
ومثل هذا قال عبد الملك بن مروان لرجل : ما مالك ؟ قال : ما أكفّ به وجهي وأعود منه على صديقي ، قال : لقد لطفت في المسألة ، وأمر له بمال .
وقريب من هذا قال قيس بن سعد لعجوز : كيف حالك ؟ قالت : ما في بيتي جرذ ، فقال : ما ألطف ما سألت ! لأملأن بيتك جرذانا ، وأمر لها بمال .
وشخص الحكم بن عبدل مع عمر بن هبيرة إلى واسط فشكا إليه الضيقة فوهب له جارية من جواريه فواثبها ليلة صارت إليه فنكحها تسعة أو عشرة طلقا واحدا ، فلما أصبحت قالت له : جعلت فداك من أي الناس أنت ؟ قال :
امرؤ من أهل الشام ، قالت : بهذا العمل غلبتم أهل العراق في حربكم .