ألق العصا ودع التحامل « 1 » والتمس * عملا فهذي دولة العرجان
لأميرنا وأمير شرطتنا معا * يا قومنا لكليهما رجلان
فإذا يكون أميرنا ووزيره * وأنا فإن الرابع الشيطان
فبلغت أبياته ذلك الأمير فبعث له مائتي درهم وسأله أن يكف عنه .
وقيل : قدم الحكم بن عبدل واسطا على ابن هبيرة وكان بخيلا ، فأقبل حتى وقف بين يديه فقال :
أتيتك في أمر من أمر عشيرتي * وأعلى الأمور المفظعات جسيمها
فإن قلت لي في حاجتي أنا فاعل * فقد ثلجت نفسي وولت همومها
قال : أنا فاعل إن اقتصدت فما حاجتك ؟ قال : غرم لزمنا ، قال : كم هو ؟
قال : أربعة آلاف درهم ، قال : نحن مناصفوها ، قال : أصلح اللّه الأمير ، أتخاف علي التخمة إن أتممتها ؟ قال : أكره أن أعوّد الناس هذه العادة ، قال :
فأعطني جميعها سرّا وامنعني جميعها ظاهرا حتى تعود الناس المنع وإلا فالضرر واقع عليك إن عودتهم نصف ما يطلبون ، فضحك ابن هبيرة وقال : ما عندنا غير ما بذلناه لك ، فجثا بين يديه ، وقال : امرأتي طالق إن أخذت أقل من أربعة آلاف درهم أو انصرفت وأنا غضبان ، فقال : اعطوه إياها قبحه اللّه فإنه ما علمت حلّاف مهين ، فأخذها وانصرف .
وقيل لما وقع الطاعون بالكوفة ومات منهم بنو زر بن حبيش العامري صاحب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكانوا ظرفاء وبنو عم لهم ، فقال الحكم بن عبدل الغاضري يرثيهم :
أبعد بني زرّ وبعد ابن جندل * وعمرو أرجّي لذة العيش في خفض
مضوا وبقينا نأمل العيش بعدهم * ألا إن من يبقى على إثر من يمضي
حدث الأصمعي قال : كانت امرأة موسرة بالكوفة وكانت لها على الناس
هامش
( 1 ) الأغاني : التخامع .