وكانت وفاة ابن الحجاج يوم الثلاثاء السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة بالنّيل ، وحمل إلى بغداد ، رحمه اللّه تعالى ، ودفن عند مشهد موسى بن جعفر ، رضي اللّه عنه . وأوصى أن يدفن عند رجليه ، وأن يكتب على قبره
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
.
وكان من كبار الشعراء الشيعة ، ورآه « 1 » بعد موته بعض أصحابه في المنام ، فسأله عن حاله ، فأنشد :
أفسد سوء مذهبي * في الشعر حسن مذهبي
[ وحملي الجدّ على * ظهر حصان اللعب ]
لم يرض مولاي علي * سبّي لأصحاب النبي
[ وقال لي ويحك يا * أحمق لم لم تتب
من سبّ قوم من رجا * آلاءهم لم يخب
رمت الرضى جهلا بما * أصلاك نار اللهب ] « 2 »
ورثاه الشريف الرضي بقصيدة من جملتها « 3 » :
نعوه على حسن ظني به * فلله ماذا نعى النّاعيان
رضيع ولاء له شعبة * من القلب مثل رضيع اللبان
وما كنت أحسب أن الزمان * يفلّ مضارب ذاك اللسان
بكيتك للشّرّد السائرات * تعنق ألفاظها بالمعاني
ليبك الزمان طويلا عليك * فقد كنت خفّة روح الزمان
والنّيل - بكسر النون وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها لام - وهي بلدة على الفرات بين بغداد والكوفة خرج منها جماعة من العلماء وغيرهم ، والأصل
هامش
( 1 ) في د : ورآه أبو الفضل ابن الخازن في النوم .
( 2 ) الأبيات بين معقفين زيادة من ر لم ترد في المسودة .
( 3 ) ديوان الشريف الرضي 2 : 441 .