السينية « 1 » ، فلما انتهى فيها إلى قوله :
إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس
قال له الوزير : أتشبه أمير المؤمنين بأجلاف العرب ؟ فأطرق ساعة ، ثم رفع رأسه وأنشد :
لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في النّدى والباس
فاللّه قد ضرب الأقلّ لنوره * مثلا من المشكاة والنّبراس
فقال الوزير للخليفة : أيّ شيء طلبه فأعطه ، فإنه لا يعيش أكثر من أربعين يوما ، لأنه قد ظهر في عينيه الدم من شدة الفكرة ، وصاحب هذا لا يعيش إلا هذا القدر ، فقال له الخليفة : ما تشتهي ؟ قال : أريد الموصل ، فأعطاه إياها ، فتوجه إليها ، وبقي هذه المدة ومات ؛ وهذه القصة لا صحة لها أصلا .
وقد ذكر أبو بكر الصولي في كتاب « أخبار أبي تمام » « 2 » أنه لما أنشد هذه القصيدة لأحمد بن المعتصم وانتهى إلى قوله « إقدام عمرو - البيت المذكور » قال له [ أبو يوسف يعقوب بن الصباح ] « 3 » الكندي الفيلسوف ، وكان حاضرا :
الأمير فوق من وصفت ، فأطرق قليلا ثم زاد البيتين الآخرين ، ولما أخذت القصيدة من يده لم يجدوا فيها هذين البيتين ، فعجبوا من سرعته وفطنته .
ولما خرج قال أبو يوسف ، وكان فيلسوف العرب : هذا الفتى يموت قريبا .
ثم قال بعد ذلك : وقد روي هذا على خلاف ما ذكرته ، وليس بشيء ، والصحيح هو هذا .
وقد تتبعتها وحققت صورة ولايته للموصل ، فلم أجد سوى أن الحسن
هامش
( 1 ) مطلع هذه القصيدة ( ديوانه 2 : 242 ) :ما في وقوفك ساعة من باس * نقضي ذمام الأربع الادراس( 2 ) أخبار أبي تمام : 231 - 232 .
( 3 ) لم يرد في المسودة .