عنه أخبارا وحكايات وأناشيد وأمالي عن ابن سكرة الهاشمي وغيره ، ولم يكن ثقة ، فإنه ذكر لي أنه سمع من ابن سكرة وكان يصغر عن ذلك . وكان أديبا شاعرا حسن الشعر في المديح والأوصاف وغير ذلك ، فمما أنشدنيه لنفسه قوله :
دع الناس طرّا واصرف الودّ عنهم * إذا كنت في أخلاقهم لا تسامح
ولا تبغ من دهر تظاهر رنقه * صفاء بنيه فالطباع جوامح
وشيئان معدومان في الأرض : درهم * حلال وخلّ في الحقيقة ناصح
انتهى قول الخطيب .
وله تواليف حسان وخط جيد وأشعار رائقة ، وقفت له على مقاطيع كثيرة ولم أر له ديوانا ولا أعلم هل دوّن شعره أم لا . ومن أشعاره السائرة قوله :
براني الهوى بري المدى وأذابني * صدودك حتى صرت أمحل من أمس
فلست أرى حتى أراك وإنما * يبين هباء الذرّ في ألق الشمس
[ ومن شعره :
أقول وجرس الحلي يمنع وصلها * وقد عاد ذاك القرب وهو بعاد
هبي كل ذي نطق يغار عليكم * فكيف يغار الحلي وهو جماد ] « 1 »
ومن شعره أيضا وفيه لزوم ما لا يلزم :
واحزني من قولها * خان عهودي ولها
وحقّ من صيّرني * وقفا عليها ولها
ما خطرت بخاطري * إلا كستني ولها
وكانت وفاته سنة ستين وأربعمائة ، رحمه اللّه تعالى . وقال الخطيب :
هامش
( 1 ) زيادة من ص د .