وصفنا الله تعالى بالغضب فليس المراد هو ذلك المبدأ أعني غليان دم القلب وشهوة الانتقام بل المراد تلك النهاية وهي إنزال العقاب فهذا هو القانون
والثاني ان الذي لا يجوز على الله من جنس هذه الأوصاف فهل يجوز ذكرها على سبيل النفي عن الله تعالى قال بعضهم إنه لا يجوز إطلاق هذه الألفاظ على طريقة النفي بل يجب أن يقال إنه تعالى لا يوصف فإما أن يقال إنه لا يستحي ويطلق ذلك فمحال لأنه يوهم نفي ما يجوز عليه وما ذكره الله تعالى في كتابه من قوله : * ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) * * ( لم يلد ولم يولد ) * فهو ان كان في صورة النفي لكنه ليس في الحقيقة بل المراد منه نفي صحة الاتصاف وكذا قوله : * ( ما كان لله أن يتخذ من ولد ) * وقوله : * ( ما اتخذ الله من ولد ) * وقوله : * ( وهو يطعم ولا يطعم ) * وليس كل ما ورد في القرآن إطلاقه جاز أن يطلق في المخاطبات بل الحق أنه لا يحوز إطلاق ذلك إلا مع بيان أنه محال ممتنع في حق الله تعالى وقال آخرون لا باس بإطلاق هذا النفي لأن هذه الصفات منتفية عن الله تعالى فكان الأخبار عن عدمها صدقا فوجب أن يجوز ذلك النفي وقد يقال إن الإخبار عن انتفائها يقتضي صحة إطلاقها عليه إلا أنا نقول هذه الدلالة ممنوعة فان الإخبار عن عدم الشئ لا دلالة فيه على أن ذلك الشئ جائز عليه أو ممتنع بل لو قرن باللفظ ما يدل على انتفاء الصحة أيضا كان ذلك أحسن من حيث أنه يكون مبالغة في البيان في إزالة الإيهام وليس يلزم من كون غيره أحسن منه كونه في نفسه قبيحا والله أعلم .
الفصل التاسع والعشرون
فيما يتمسكون به في إثبات الجهة لله تعالى
تمسكوا في ذلك القرآن والأخبار أما القرآن فمن عشرة أوجه
الأول التمسك بالآيات الست الواردة بلفظ الاستواء على العرش
الثاني التمسك بالآيات المشتملة على لفظ الفوق وقد قال تعالى : * ( وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير ) * وقال وهو القاهر فوق عباده ويرسل
أساس التقديس في علم الكلام — صفحة 113
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١٣