الرابع ان الضحك إنما يتولد من التعجب والتعجب حالة تحصل للإنسان عند الجهل بالسبب وذلك في حق عالم الغيب والشهادة محال إذا أثبت هذا فنقول وجه التأويل فيه وجوه
أحدها ان المصدر كما يحسن إضافته إلى المفعول فكذلك يحسن إضافته إلى الفاعل فقوله ضحكت من ضحك الرب أي من الضحك الحاصل في ذاتي بسبب أن الرب خلق ذلك الضحك
الثاني ان يكون المراد أنه تعالى لو كان ممن يضحك كالملوك كان هذا القول مضحكا له
الثالث ان يحمل الضحك على حصول الرضي والإذن وهذا نوع مشهور من الاستعارة وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو « ان العبد يقول لا تجعلني أشقى خلقك فيضحك الله منه » فيجوز أن يكون قد وقع الغلط في الإعراب وكان الحق فيضحك الله منه أي يضحك الله الملائكة من ذلك القول والذي يدل على أن ما ذكرناه محتمل أن أبا هريرة وأبا سعيد الخدري رضي الله عنهما اختلفا في قدر عطية ذلك الرجل فقال أبو سعيد يعطيه الله ذلك المطلوب وعشرة أمثاله وقال أبو هريرة يعطيه الله ذلك ومثله معه وهذا الاختلاف بينهما في الحديث مذكور في كل كتب الأحاديث فلما لم يضبط هذا الموضع من الخبر فجوز عدم الضبط في ذلك الإعراب وبالله التوفيق .
الفصل السابع والعشرون
في الفرح
عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال « الله أفرح بتوبة العبد من العبد إذا ضلت راحلته في ارض فلاة في يوم قايظ وراحلته عليها زاده ومزاده إذا ضلت راحلته أيقن بالهلاك وإذا وجدها فرح بذلك فالله أشد فرحا بتوبة عبده من هذا العبد » وقال صلى الله عليه وسلم « لا يطأ الرجل المساجد للصلاة والذكر إلا يتشيش الله تعالى إليه كما يتشيش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم » والتأويل وهو ان من يرضى بالشئ يفرح به فسمى الرضا بالفرح وهذا هو الكلام في البشاشة ومن
أساس التقديس في علم الكلام — صفحة 111
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١١