تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
إن اصطبار ابنة العنقود إذ حبست * في ظلمة القار أدّاها إلى الكاس
وقال في المعنى :
من رزق الصبر نال بغيته * ولاحظته السعود في الفلك إن اصطبار الزجاج للسبك وال * نيران أدناه من فم الملك
وكان حين دخوله إلى القاهرة كتب إلى أبي الفضل الحصكفي - الآتي ذكره - رقعة هذه نسختها : التقطت - أطال اللّه بقاء سيدنا الامام الاجل العالم معين الدين قدوة الشريعة تاج العلماء زين الأدباء - من نفيس جوهره الفاخر ، وإن حلّئت عن بحره العذب الزاخر ، ألفاظا أحيت موات فهمي ، وان كانت تدق عن إدراك وهمي ، لا أقول هي السحر الحلال ، والماء الزلال ، والرياض الأريضة ، واللثائم المفضوضة ، بل روح الحياة المحبوبة ، ونيل الأماني المطلوبة ، تحليت من نظمها بالعقود ، واجتليت من زقها ماء العنقود ، وعودت فضلا ذلّل عاصيها ، وملك أزمّتها ونواصيها ، وإن زمانا سمح بمثله لغير منسوب إلى بخله ، وان عاق عن الفوز بنظره عوائق الزمان ، وغيّبني من الاستعداد بمفاكهته شقوة الحرمان ، فلساني خطيب بالثناء عليه ، وقلبي حيث كنت مرتهن لديه ، وأنا أهدي إلى حضرته السامية سلاما أعذب من السلسبيل ، وارقّ من النسيم العليل ، وأصفى من الرحيق ، وأذكى من المسك الفتيق ، وأسأله أن يتحفني بذكر خدمه وأداته ، ويحليني بما حضره من ذرى ذاته ، لأستضيء بنور شعاعه ، وافتخر بروايته وسماعه ، ومولاي الرئيس الأجل - أدام اللّه علوه - يوضح بتصديق أملي ، والصفح عن زللي ، لا زال منعما إن شاء اللّه تعالى . فكتب أبو الفضل إليه جوابا هذه نسخته : أنا من ألفاظ حضرته بين السور للعاصم وسور المعاصم ، إذ حز ذا أشرف للباس ، وأفخر بالشرف من اللباس ، سور ضرب له باب بين أهل الرحمة وأهل العذاب ، وسور اختلت عندها الألباب ، وتحلت بها الأحباب ، وهلّا زدت هاء فازددت بها بهاء ، فقلت بين سورة فضلها لا يكذب ، وصورة ترى كل ملك دونها يتذبذب ، ولما نبهني من رقدة الذهول ، وتيّهني عن وهدة الخمول ، رفعتني النباهة ، ونفعتني الانتباهة ،