مرة ودام بينهما الغضب ، فأمر جعفر البرمكي العباس بن الأحنف أن يعمل في ذلك شيئا ، فعمل « 1 » :
راجع أحبّتك الذين هجرتهم * إنّ المتيّم قلّما يتجنّب
إنّ التجنب إن تطاول منكما * دبّ السّلوّ له فعزّ المطلب
وأمر إبراهيم الموصلي فغنى به الرشيد ، فلما سمعه بادر إلى ماردة فترضّاها ، فسألت عن السبب في ذلك ، فقيل لها ، فأمرت لكل واحد من العباس وإبراهيم بعشرة آلاف درهم ، وسألت الرشيد أن يكافئهما ، فأمر لهما بأربعين ألف درهم .
وكان هارون قد حبس إبراهيم في المطبق ، فأخبر سلم الخاسر أبا العتاهية بذلك ، فأنشده « 2 » :
سلم يا سلم ليس دونك سرّ * حبس الموصليّ فالعيش مرّ
ما استطاب اللذّات مذغاب في المط * بق رأس اللذّات في الناس حر
ترك الموصليّ من خلق اللّه * جميعا وعيشهم مقشعر
حبس اللهو والسرور فما في ال * أرض شيء يلهى به ويسر
ولد إبراهيم المذكور بالكوفة سنة خمس وعشرين ومائة ، وتوفي ببغداد سنة ثمان وثمانين ومائة بعلة القولنج ، وقيل : سنة ثلاث عشرة ومائتين ، والأول أصح ، رحمه اللّه تعالى . وفي ترجمة العباس بن الأحنف خبر وفاته أيضا فلينظر فيها ، وقيل : مات إبراهيم الموصلي وأبو العتاهية الشاعر وأبو عمرو الشيباني النحوي في سنة ثلاث عشرة ومائتين في يوم واحد ببغداد ، وإن أباه مات وهو صغير فكفله بنو تميم وربّوه ، ونشأ فيهم فنسب إليهم ، واللّه أعلم .
وسيأتي ذكر ولده إسحاق .
وأرّجان : بتشديد الراء المهملة ، حكاه الجوهري والحازمي ، وهي مذكورة في ترجمة أحمد الأرجاني .
هامش
( 1 ) ديوان العباس : 28 وقبلهما بيتان ، والزهرة 1 : 58 والنجوم الزاهرة 2 : 126 ، وهما أيضا في الأغاني .
( 2 ) ديوان أبي العتاهية : 535 والقطعة أيضا في الأغاني .