تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
مطلي وظلمي ، فإنهم يؤدون إلي المتقدم والمتأخر من مالي ، فأجيبهم إلى ما يلتمسونه وأعطيهم ما يطلبونه ، فإذا جاء وقت الغلة عادوا إلى مثل ما كانوا عليه من ظلمي وكسر مالي فقد اختلّت حالي وافتقرت عيالي ؛ قال : فسمع ضحك عال من وراء السبيبة ، وخرج الخادم فقال : استحلل هؤلاء القوم وخلّ سبيلهم ؛ فقالوا : يا أمير المؤمنين في حلّ وسعة ، فصرفهم فلما توسطوا صحن الدار قال بعض الحاضرين : هؤلاء قوم مجان محتالون وصاحب الخبر مسقط لا يكتب إلا بما يعلمه ويثق بصحته ، وينبغي أن يستقصى الفحص عن هذا والنظر فيه ، فأمر بردهم ، فلما أمروا بالرجوع قال بعض الجماعة التابعة لبعض : ليس هذا من ذلك الذي تقدم فينبغي أن نتولى الكلام نحن ونسلك طريق الجد والديانة ، فرجعوا فأمروا بالجلوس ، ثم أقبل عبيد اللّه على القوم فقال : إن الذي كتب في أمركم ليس ممن تقدم على الكتب بما لا يقبله علما ويحيط [ به ] خبرا وقد أخذ أمير المؤمنين باستئناف امتحانكم وانعام التفتيش عن أمركم ، فقالوا : افعل ما أمرت به ، فقال : من خير الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قلنا : علي بن أبي طالب ، فقال الخادم بين يديه : قد سمعت ما قالوا ، فأخبر أمير المؤمنين به ، فمضى ثم عاد فقال : يقول لكم أمير المؤمنين هذا مذهبي ، فقلنا : الحمد للّه الذي وفق أمير المؤمنين في دينه ووفقنا لاتباعه وموافقته على مذهبه ، ثم قال لهم : ما تقولون في أبي بكر رضي اللّه عنه ؟ فقالوا : رحمة اللّه على أبي بكر نقول فيه خيرا ، قال : فما تقولون في عمر ؟ قلنا : رحمة اللّه عليه ولا نحبه ، قال : ولم ؟ قلنا : لأنه أخرج مولانا العباس من الشورى ، قال : فسمعنا من وراء السبيبة ضحكا أعلى من الضحك الأول ، ثم أتى الخادم فقال لعبيد اللّه عن المتوكل : أتبعهم صلة فقد لزمتهم في طريقهم مؤونة واصرفهم ، فقالوا : نحن في غنى وفي المسلمين من هو أحق بهذه الصلة وإليها أحوج ، وانصرفوا . وذكر أبو عبد اللّه حمدون قال : قال لي الحسين بن الضحاك : ضربني الرشيد في خلافته لصحبتي إياه ثم ضربني الأمين لمماثلتي ابنه عبد اللّه ثم ضربني المأمون لميلي إلى محمد ثم ضربني المعتصم لمودّة كانت بيني وبين العباس بن المأمون ثم ضربني الواثق لشيء بلغه من ذهابي إلى المتوكل ، وكل ذلك يجري مجرى الولع
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 353 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس