تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
عليه قصته . فقال له : مبارك ؛ ثم شرع هو وجماعته في الغناء ، فعند ابتدائه فيه صرخ الشيخ على ذلك المغني فوقع ميتا ، فقال الشيخ : قتيل بقتيل ، أخذنا ثأر صاحبنا ؛ ثم أخذ في التجهيز والرجوع إلى الديار المصرية ، ولم يلبث ببغداد بل عاد من فوره . قلت : وقد جرى في زمني شيء من هذا يليق أن أحكيه ههنا ، وذاك أنه كان عندنا بمدينة إربل مغنّ موصوف بالحذق والإجادة في صنعة الغناء يقال له : الشجاع جبريل بن الأواني ، فحضر سماعا قبل سنة عشرين وستمائة ، فإنني أذكر الواقعة وأنا صغير ، وأهلي وغيرهم يتحدثون بها في وقتها ، فغنّى الشجاع المذكور القصيدة الطنانة البديعة التي لسبط ابن التعاويذي - الآتي ذكره في حرف الميم في المحمدين إن شاء اللّه تعالى - وأولها « 1 » :
سقاك سار من الوسميّ هتّان * ولا رقت للغوادي فيك أجفان
إلى أن وصل إلى قوله منها :
ولي إلى البان من رمل الحمى وطر * فاليوم لا الرّمل يصبيني ولا البان وما عسى يدرك المشتاق من وطر * إذا بكى الرّبع والأحباب قد بانوا كانوا معاني المغاني ، والمنازل أم * وات إذا لم يكن فيهنّ سكان للّه كم قمرت لبّي بجوّك أق * مار وكم غازلتني فيك غزلان وليلة بات يجلو الرّاح من يده * فيها أغنّ خفيف الرّوح جذلان خال من الهمّ في خلخاله حرج * فقلبه فارغ والقلب ملآن يذكي الجوى بارد من ثغره شبم * ويوقظ الوجد طرف منه وسنان إن يمس ريان من ماء الشباب فلي * قلب إلى ريقه المعسول ظمآن بين السيوف وعينيه مشاركة * من أجلها قيل للأغماد أجفان
فلما انتهى إلى هذا البيت قام بعض الحاضرين وقال له : يا شجاع ، أعد ما قلته ، فأعاده مرتين أو ثلاثا وذلك الشيخ متواجد ، ثم صرخ صرخة هائلة
هامش
( 1 ) ديوان سبط ابن التعاويذي : 412 .