تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الفرق مع قلة أتباعها يبثّون الشّبه وتسمّت كل فرقة باسم ، فقام علماء المسلمين يردون على هؤلاء المبتدعة . وكان لا بد من أن يسمّوا أنفسهم باسم حتى يتبين قول هؤلاء المبتدعة من قول عامة المسلمين ، فسمّوا عامة المسلمين أهل السنّة والجماعة وهي ما كان عليه صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة والتابعين وهم السواد الأعظم من الأمّة . وبظهور الأئمة الأربعة ، اشرأبّت أعناق الناس إليهم يأخذون من فقههم وينهلون من علومهم وكانت لهم عبقرية نادرة في الاستنباط مما دعا الناس إلى الإقبال عليهم والأخذ منهم ، فجمع هؤلاء الأئمة الناس على منهج أهل السنّة والجماعة فيما يتعلق بالعقيدة وحذّروا الناس من البدع ودافعوا عن الإسلام دفاعا قويا . وألّف أبو حنيفة كتاب " الفقه الأكبر " بيّن فيه عقيدة المسلمين ورد فيه على المبتدعة . . . ونقل أنّ له مسندا ولكن المحقق أنّ هذا المسند من جمع أبي يوسف عن أبي حنيفة سماه : " الآثار " . .

أقوال معاصريه فيه :

- الفضيل بن عياض قال فيه : كان أبو حنيفة رجلا فقيها معروفا بالفقه ، واسع المال معروفا بالإفضال على كل من يطوف به ، صبورا على تعلّم العلم بالليل والنهار ، حسن الليل ، يقوم الليل ( وهذا شيء معروف عنه ) ، كثير الصمت ، قليل الكلام حتى يرد مسألة في حلال أو حرام . - عبد اللّه بن المبارك العالم الكبير والتابعي الجليل يقول : كان أبو حنيفة مخ علم أو مخ العلم أي كنت تأخذ منه لباب العلم . - مالك بن أنس قال عنه : لو جاء إلى أساطينكم فقايسكم على أنها خشب لظننتم إنها خشب . - الإمام زفر قال : جالست أبا حنيفة أكثر من عشرين سنة فلم أر أحدا أنصح للناس منه ولا أشفق عليهم منه ، كان بذل نفسه للّه تعالى ، أمّا عامة النهار فهو مشتغل في العلم وفي المسائل وتعليمها وفيما يسأل من النوازل وجواباتها وإذا قام من المجلس عاد مريضا ( أي زار ) أو شيّع جنازة أو واسى فقيرا أو وصل أخا أو سعى في حاجة ، فإذا كان الليل خلى للعبادة والصلاة وقراءة القرآن ، فكان هذا سبيله حتى توفي رضي اللّه تعالى عنه . - أجمع علماء عصره على أنه لم يجتمع لأحد غيره في ذلك العصر ذكاء وقوة بادرة وعلم وقوة استنتاج .