رأيت ابن حزم بين برد « 1 » ومطرف « 2 » * وذلك من مستظرفات العجائب
يرول « 3 » ويمري « 4 » الطّرف وهو كأنه * لعمرو « 5 » بن سعد أو حضير « 6 » الكتائب
أخبرني الحارث بن محمد ، عن محمد بن سعد ؛ قال : أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، أمه كبشة بنت عبد الرحمن بن زرارة ، وخالته عمرة بنت عمر : توفي أبو بكر بالمدينة سنة عشرين ومائة ، وهو ابن أربع وثمانين سنة .
أخبرنا أحمد بن منصور الرّمادي ؛ قال : حدّثنا حرملة بن يحيى ؛ قال : حدّثنا ابن وهب ؛ قال : حدّثني مالك بن أنس ؛ قال : كان أبو بكر بن حزم على قضاء المدينة ؛ قال : وولي المدينة أميرا ، فقال له قائل : ما أدري كيف أصنع بالاختلاف ؛ فقال أبو بكر : يا ابن أخي إذا وجدت أهل المدينة على أمر مستجمعين « 7 » عليه ، فلا تشك أنه الحق .
أخبرني عبد اللّه بن محمد بن حسن ؛ قال : حدّثنا تميم بن المنتصر ؛ قال : حدّثنا يزيد بن هارون ؛ قال : أخبرنا ابن أبي ذئب ، عن سليمان بن أبي سليمان ؛ قال شهدت لأمي عند أبي بكر بن محمد فأجاز شهادتي « 8 » لها .
أخبرني أحمد بن علي ؛ قال : حدّثنا أبو الطّاهر السّرحي ؛ قال : حدّثنا ابن وهب ، عن اللّيث ابن سعد ؛ أنه بلغه عن القاسم بن محمّد ؛ أنه أتى إلى أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم ، وهو وال في شهادة عنده لرجل ، فسأله عنها أبو بكر بن حزم ، ولم يذكرها القاسم عنده ، فلما كان بعد ذلك ذكر شهادته ، فأتى إلى أبي بكر بن حزم ، فأخبره أنه قد ذكرها ، ثم أخبره بها ؛ فأجاز أبو بكر شهادته ، وقال : إنما أنت فنستجيز شهادتك ، وإن كان غير القاسم ما أجزنا شهادته « 9 » لرضاهم به .
هامش
( 1 ) البرد معروف .
( 2 ) المطرف رداء من خز مربع ذو أعلام .
( 3 ) رال الفرس : سال لعابه .
( 4 ) مري الفرس : حفر الأرض برجليه والطرف : الفرس الكريم .
( 5 ) عمرو بن سعد : من رجالات العرب .
( 6 ) حضير الكتائب : في كتاب الاشتقاق لابن دريد : حضير الكتائب بن سماك كان سيد الأوس ، ورئيسهم يوم بعاث ؛ ركز الرمح في قدمه ، وقال : ترون أفرّ ؟ فقتل يومئذ .
( 7 ) إجماع أهل المدينة حجة عند مالك ؛ قال ابن القيم : وهذا أصل قد نازعهم فيه الجمهور ، وقالوا : عمل أهل المدينة كعمل غيرهم من أهل الأمصار ، ومن كانت السنة معهم فهم أهل العمل المتبع ، وإذا اختلف علماء المسلمين لم يكن عمل بعضهم حجة على بعض ، وإنما الحجة اتباع السنة ، ومالك نفسه منع الرشيد من ذلك ، وقد عزم عليه ، وقال له : قد تفرّق أصحاب رسول اللّه في البلاد ، وصار عند كل طائفة منهم علم ليس عند غيرهم ، وهذا يدل على أن عمل أهل المدينة ليس عنده حجة لازمة لجميع الأمة ، وإنما هو اختيار منه لما رأى عليه العمل ، ولم يقل قط في موطئه ولا في غيره : لا يجوز العمل بغيره ، بل يخبر إخبارا مجردا أن هذا عمل أهل بلده فإنه - رضي اللّه عنه وجزاه عن الإسلام خيرا - ادعى إجماع أهل المدينة في نيف وأربعين مسألة ا ه .
( 8 ) رواه ابن أبي شيبة : وفي آخر روايته قضى بشهادتي .
( 9 ) لاحتمال أنه إنما يؤخرها لا للنسيان كما يقول ، بل لجرّ مغنم يدفعه بعد ذلك لأدائها ؛ قال شيخ الإسلام من -