فلولا اتقاء اللّه « 1 » بقياي فيكما * للمتكما لوما أحرّ من الجمر
فمسّا تراب الأرض منها خلقتما * وفيها المصير والمعاد إلى الحشر
ولا تأنفا أن « 2 » تسألا وتسلّما * فما حشي الإنسان شرّا من الكبر
ولو شئت أدلى فيكما غير واحد * علانية أو قال عندي في السّر
فإن أنا لم آمر ولم أنه عنكما * تضاحكت حتى يستلجّ ويستشري « 3 »
أنشدني حمّاد بن إسحاق الموصلي ، عن أبيه ؛ لحكيم بن عكرمة الدّئلي في أبي بكر بن عمرو بن حزم :
وعجبت أن ركب ابن حزم بغلة * فركوبه فوق المنابر أعجب
وعجبت أن جعل ابن حزم حاجبا * سبحان من جعل ابن حزم يحجب
وكان سبب هجاء الأحوص بن محمّد الأنصاري ابن حزم ، فيما أخبرنا حمّاد ، عن أبيه ، أن أخا أمّ جعفر التي يشبّب بها الأحوص ، ويقال له : أيمن ، استعدى أبا بكر بن حزم على الأحوص ، وكان ابن حزم يبغض الأحوص ؛ فأحضره ، وقال له : شهّرت أخت الرجل ؛ قال : ما فعلت ؛ فقال : قد أشكل عليّ أمركما ، وأعطاهما سوطين ، ثم قال : اجتلدا بين يدي ، وكان الأحوص قصيرا دميما ، وكان أيمن طويلا ، فضربه حتى صرعه ، وأثخنه .
ويزعمون : أن الأحوص أحدث ؛ وقال أيمن في ذلك :
لقد منع المعروف من أمّ جعفر * أشمّ طوال الساعدين غيور
علاك بفرع السّوط حتى اتّقيته * بأصفر من ماء الصّفاق يفور « 4 »
هامش
- المعاكة : التعرض بالشر ، يقال : معك به ، وسدل به : إذا تعرض به لشر .
( 1 ) في الأمالي :فلولا اتقاء اللّه اتقائي فيكما * . . .( 2 ) رواية الأمالي :ولا تأنفا أن تغشيا فتكلما * . . .( 3 ) رواية الأمالي :. . . . . . . * ضحكت له حتى يلج ويستشريوالمراد يبلج : يتوغل في الأمر ، ويغرق فيه :
وفي رواية الأمالي زيادة البيتين الآتيين :وكيف تريدان ابن سبعين حجة * على ما أتى وهو ابن عشرين أو عشر
لقد علقت دلوا كما دلو حوّل * من القوم لا رخو المراس ولا نزر( 4 ) الصفاق : الجلد الأسفل تحت الجلد الذي عليه الشعر ، أو ما بين الجلد والمصران ، أو جلد البطن ؛ أو جمع لصفق ، وهو ماء أصفر يخرج من أديم جديد صبّ عليه ماء ، وريح الدّباغ .
والمعنى المقصود بهذا البيت : هو وصفه بشدة الفزع الذي أتقاه بذلك الحدث الذي كان له ذلك الريح .