فاصبر عليه فليس فيه حيلة * وليطلعنّ طوالعا وطوالعا
قال : وأنشدني أبو يحيى الزهري لنفسه - حين انصرف عن أبي داود :
أيام معروفك ما لم يعن * بالصبر أحوال وأحوال
فاصبر لها واصبر لمكروهها * إن للذي يدبر إقبال
ورب أمر مرتج بابه * عليه أن يفتح أقفال
ضاق بذي الحيلة في فتحه * حيلته والمرء محتال
ثم تلقاه مفاتيحه * من حيث لم يخطر به البال
والرزق فاطلبه على أنه * قيل له وقت وآجال
وليس يبطئ عنك في وقته * ولا له عن ذاك إعجال
فلا تقم عبدا على مطمع * فربما أخلفك الحال
والفقر خير فاعلمنّ من غنى * يكون فيه لك إذلال
والمال للمكثر شين إذا * لم يك منه إفضال
والحر خير حيث أمسى ولا * يمنعه من ذاك إقلال
وقال أبو يحيى :
ما ذا على الحي يوم البين لو رتعوا * أو وصلوا من حبال البين ما قطعوا
بل لم ينالوا أسيرا في الديار ولو * نالوه لم يصنعوا في ذاك ما صنعوا
أما رأيت حمول الحي باكرة * يحيها جذل بالبين مندفع
ناديت ليلى ولا ليلى يودعني * منها السلام فكاد القلب ينصدع
يا ليل أهلك أحموني زيارتكم * والدار واحدة والشمل مجتمع
فالآن مر على العيش بعدكم * فلست بالعيش بعد اليوم أنتفع
هل الزمان الذي قد مر مرتجع * أم هل يرد على ذي الغولة الجزع
قالت سليمى علاك الشيب من كبر * والشيب أهون ما لم يأتك الصلع
يا سلم إني وإن شيب يفزعني * رحب اليدين بما حملت مضطلع
لا يطرأ الشر لي إني لمفرجه * ولا أرى لصروف الدهر اختشع
قد جرّبتني صروف الدهر فاعترفت * صلب القناة صبورا كيفما يقع
نزه الخلائق لا يقتادني طمع * إن اللئيم الذي يقتاده الطمع
هذي وجائر قوم ظل يشتمني * كالكلب ينبح حينا ثم ينقمع
تركته معرضا لي واستهنت به * إذ لم يكن فيه لي ري ولا شبع
لا واضعا غضبي في غير موضعه * ولا انتصاري إذا ما نالني الفزع