هل الشوق إلا أن يحن غريب * وأن يستطيل العهد وهو قريب
أرى الشوق يدعوني إلى من أوده * وللشوق داع مسمع ومجيب
سقى اللّه أكناف المدينة إنه * يحل بها شخص إليّ حبيب
وإني وإن شطت بي الدار عنهم * إليهم لمشتاق الفؤاد طروب
وقائلة ما بال جسمك شاحبا * وأهون ما بي أن يكون شحوب
فقلت لها في الصدر مني حرارة * تقطع أنفاسي لها وتذوب
إذا ما تذكرت الحجاز وأهله * فللعين من فيض الدموع غروب
وقال عبد اللّه بن شعيب الزبيري القاضي أنشدني أبو يحيى الزهري لنفسه :
أمسى مشيبك للمفارق سابغا * ورددت من عهد الشباب ودائعا
وشركت وصل الغايات وطالما * غاضبت فيهن العواذل طائعا
ولقد لبست من الشباب غضارة * ونضارة لو كان ذلك راجعا
أزمان يصغى للصبا وحديثه * سما يميل إلى الغواية سامعا
فدع الغواني والشباب وذكره * كم موضعا في الغي أصبح نازعا
واللّه فاخش وخف ذنوبك عنده * يوم الحساب وكن لنفسك رادعا
لا تعط نفسك ما تريد ولا تكن * فيما يضرك إن دعيت مسارعا
لا تمس عبدا للمطامع ولتكن * للفضل متبوعا ولا تك تابعا
كن للعشيرة في الأمور إذا عرت * كهفا وعنها في الأمور مدافعا
لا تحسدن نبيهها واخشع له * خير من أن تلقى لآخر خاضعا
سهل له فيما يريد طريقه * حتى يكون برفعة لك رافعا
فمتى تنل حظا يكن لك حظه * وتكون فيه مفارقا ومجامعا
وإذا نشا لك ناشئ فانهض به * وامنعه من ضيم يكن لك مانعا
حافظ عليه واتخذه عدة * سيفا إذا لقي الكريهة قاطعا
أكثر صديقك ما استطعت فما به * ضرر إذا ما لم يكن لك نافعا
داو العداوة من عدوك بالتقى * واحذر عدوك دانيا أو شاسعا
وإذا دعاك إلى الرجوع وشاءه * فارجع له وليلف سربك واسعا
إلا الحسود فإن تلك عداوة * يبدي الرضا ويكون سما ناقعا
هامش
- أبو يحيى . ويقال أبو موسى تفقّه بأصحاب مالك قال أبو إسحاق الشيرازي : هو أعلم من صنف الكتب في مختلف قول مالك ، وقال الخطيب : إنه سمع من مالك وأنه ولي قضاء العسكر ، ثم قضاء مصر سنة اثنتين وثلاثين ومائة .