آباؤك الزط حين تنمي * فلا تحامي على نزار
تحكم بالجور حين تقضي * فكيف لا تسقط السواري
قم بها هي ما هناه * وتجبه الخصم بانبهار
قابلك الشهر بالرزايا * والعزل والبؤس والسوار
وقال أبو السري أحمد بن بديل اليامي فيه :
قالوا عجبت وكيف لا أتعجب * قاض يعربد في القضاء ويغضب
يا من يكاثر بالرجال عن القرى * ليلا فيشتم أهلها ويضرب
ويقول للأعلاج عندي موضع * فتحولوا بجميعكم لا ترهبوا
ما يفعل العشاق هذا كله * ولربما خافوا الإله وراقبوا
فأبى الأعنة والدعي كلاهما * إني أراك على الكرام تعصب
وإذا ظفرت فذلة أدنيته * والشكل بألف شكله ويقرب
وإذا وقفت بنا هناه تقولها * أيقنت إنك يا هناه مذبذب
أنت الدعي مقابل ومدابر * شهدت بذلك عصبة لا تكذب
وقال :
أتطمع لا أبالك في تميم * كذبت ورب زمزم والحطيم
عليك رقاعة يا بن الرفاعي * فإن رفاعة مأوى الزنيم
جبلت على محبة كل نذل * لئيم الأصل مفرى الأديم
وتحمد من ثراه بغير مال * وتبغض كل ذي شرف قديم
وفي هذي الفعال لنا دليل * على خبث المغاس والأروم
وإنك قد صحبت الفقر دهرا * بأنكد صحبة الرجل القديم
وقلدت القضاء بغير فقه * فأنت مذمم عند الخصوم
فمن يرجى لمثلك يا دعي * عليك لعائن اللّه العظيم
وقال عمرو بن أحمد بن بديل يمدح جعفر بن محمد بعدهما :
سأشكر جعفرا وأقول فيه * مقالة صادق فيما يقول
جبلت على العفاف وكل فضل * وجل الناس خيرهم القليل
ووليت القضاء فخير وال * على الأحكام ليس له عدول
وسرت كسيرة العمرين حتى * أنار الحق واتضح السبيل
وأضحى الناس في دعة وخفض * ومات الجور وانقضت الدحول
وميز بينهم قاض عليهم * بما يأتي إذا جهل الجهول