وإذا ما النفس جاشت * فارمها بالمنجنيق
بثلاث من نبيذ * ليس بالحلو الرقيق
يدفع المعدة دفعا * ثم يجري في العروق
قال : قم يا شيخ فأثبت شهادتك فقد أجزناها .
وحدّثنا حماد بن إسحاق الموصلي ، قال : أنشدني محمد بن عمر الجرجاني لشريك بن عبد اللّه في إسحاق بن الصباح حين ولي الكوفة :
صلّى وصام لدنيا كان يطلبها * فمن أصاب فلا صلّى ولا صاما
قال : ويقال إن شريكا لم يقل قط غير هذا البيت .
أخبرني محمد بن زكريا بن دينار ، قال : حدّثنا علي بن الحسن الشبرمي ابن أخت شريك :
لما دعا المهدي شريكا ليوليه القضاء قال له شريك : لا أصلح لذلك . قال : ولم ؟ قال : إنّ بي نتنا ، قال : عليك بمضغ اللبان قال : إني حديد ، قال : قد فرض لك أمير المؤمنين فالوذجة توفرك ، قال : إني امرؤ أقضي على الوارد والصادر ، قال : اقض عليّ وعلى ولدي ؛ قال : فاكفني حاشيتك ، قال : قد فعلت .
أخبرني محمد بن زكريا بن دينار ، قال : حدّثنا محمد بن إبراهيم مولى بني هاشم ، قال :
دخل شريك على هارون الرشيد في يوم الشك ، والفقهاء عنده ، فلم يزالوا جلوسا إلى أن زالت الشمس فرفع الخبر إلى هارون : إن الهلال لم يره أحد وبين يديه تفاح فطرح إلى كل رجل منهم تفاحة فأكلوا ، وطرح إلى شريك فلم يأكل ، فقال أبو يوسف : يا أمير المؤمنين ، إنه يخالفك وقد أبى أن يأكل ، قال : يا أمير المؤمنين هو واللّه خالفك وأصحابه ، إنما أنت إمام ونحن رعية ، وإذا أفطرت أنت أفطرنا ، وليس لنا أن نتقدمك ، قال : صدق شريك ثم أكل هارون وأكل شريك .
حدّثنا أحمد بن علي صاحب الأوزان ، قال : حدّثنا أبو همام ، قال : كان سعيد بن عبد الرحمن الجمحي قاضيا ، وكان ينزل السبت ، فجاء قوم فشهدوا على ضرار أنه زنديق ، قال :
قد أبحت دمه فمن شاء فليقتله ، فقال شريك : ما ذا تقول ؟ قال : ينادى على ضرار قال : الساعة خلفته عند يحيى بن خالد أراد أن يعلمهم أنه عندهم وهم ينادون عليه .
أخبرني أحمد بن علي ، قال : سمعت أبا عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عمر يقول : سمعت إسماعيل الطلحي يحدث عن عبد الرحمن بن شريك ، قال : جاء كتاب أبي جعفر إلى أبي وهو في مجلس القضاء ، ففتحه فقرأ : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه أبي جعفر أمير المؤمنين إلى شريك بن عبد اللّه ، فقال : الذي جاء به اقرأ ، فصاح به : يا أحمق الناس ، وأنت تصلح لهذا الأمر ؟ أقرأ عليك كتابي تعرف ما فيه . قال : يفرغ الآخر من كلامه وقال للخصوم : انصرفوا ، وقال : ليس هذا يوم قضاء ، وثبت مكانه حتى الظهر ودخل فتوضأ ، ثم خرج فصلى العصر وثبت مكانه حتى صلّى العشاء ، ثم دخل فقال : أستخير اللّه ثلاثا ثم قال لابنته : أشعلي النار ، فلما