بقيّة بن الوليد ؛ قال : حدّثني أبو محمّد المخزومي ، عن أبي بكر مولى بني تميم ، عن عطاء بن يسار ، عن أمّ سلمة ؛ قالت : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا ابتلي أحدكم بالقضاء بين المسلمين ، فليسوّ بينهم في النّظر والمجلس والإشارة ، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الآخر » .
أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ، قال : حدّثنا عيسى - بن هلال السّليحي - قاضي حمص ؛ قال : حدّثنا محمد بن حمير ؛ قال : حدّثني مسلمة بن علي ؛ عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه ؛ قال :
إذا هلك الحكم عرض عليه في قبره كل قضية قضى بها ؛ فإن كان في شيء منها خلاف ضرب بمرزبة من حديد ضربة يسعل منها قبره .
حدّثنا خطّاب بن إسماعيل ؛ قال : حدّثنا أبو بكر « 1 » ؛ قال : حدّثنا جرير « 2 » ، عن قابوس « 3 » ، عن أبيه ، عن ابن عباس « 4 » ، في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ
؛ قال : الرّجلان يجلسان عند القاضي فيكون ليّ القاضي ، وإعراضه لأحدهما دون الآخر .
أخبرني عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدّينوري ؛ قال : حدّثنا إسماعيل بن إسحاق الأنصاري ، عن عبد اللّه بن لهيعة ، عن عبد اللّه بن هبيرة ؛ قال : قال علي بن أبي طالب عليه السّلام : « ذمتي رهينة » وأنا زعيم لمن صرّحت له العين « 5 » ، ألا يهيج « 6 » على التقوى زرع قوم ، ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل ، ألا وإن أبغض خلق اللّه إلى اللّه رجل قمش « 7 » علما ، غارّا بأغباش الفتنة ، عميّا عمّا في غيب « 8 » الهدنة سماه أشباهه من النّاس عالما ، ولم يغن في العلم يوما سالما ، بكّر فاستكثر « 9 » ، ما قلّ منه فهو خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من آجن ، وأكثر من غير طائل ، قعد بين النّاس قاضيا لتلخيص « 10 » ما التبس على غيره ، إن نزلت به إحدى الشّبهات هيّأ حشوا رثّا من رأيه ، فهو من قطع الشّبهات في مثل غزل العنكبوت ؛ لا يعلم إذا أخطأ ، لأنه لا يعلم أأخطأ أم أصاب .
خبّاط عشوات ، ركّاب جهالات ، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ، ولا يعضّ في العلم بضرس قاطع ، يذرو الرّواية ذرو الريح الهشيم ، تبكي منه الدماء ، وتصرخ منه المواريث ، ويستحل بقضائه الفرج الحرام ، لا ملىء واللّه بإصدار ما ورد عليه ، ولا أهل لما قرّظ به .
هامش
( 1 ) أبو بكر بن أبي شيبة .
( 2 ) جرير بن عبد الحميد .
( 3 ) قابوس بن حصين بن جندب .
( 4 ) نقل هذا الرأي أيضا عن ابن عباس والسدي : الآلوسي في روح المعاني .
( 5 ) في نهج البلاغة : العبر .
( 6 ) في نهج البلاغة : يهلك بدل يهيج .
( 7 ) في نهج البلاغة : قمش جهلا - والقمش أصله جمع ما على وجه الأرض من فتات الأشياء دون تمييز .
( 8 ) في نهج البلاغة عقد بدل غيب .
( 9 ) في نهج البلاغة : واكتنز .
( 10 ) كذا بالأصل والذي في نهج البلاغة : لتلخيص .