عمرو بن عبيد الأنصاري أتعلم منه ، قال أبو عاصم : وكان عمرو هذا يتزوج الشيماء بنت عبد اللّه بن عمير ، وكانت الأنصار بقية ، فضرب سبعة منهم الحد ، فيهم أسعد أبو سعيد بن أسعد ، فنازع يوما رجلا من آل ابن عمير ، فقال له : يا ابن فلان ، فرفعه إلى كثير بن عبد اللّه السلمي ، فقال له : واللّه لقد علمت أن هذا ليس يضرب الحدود ، فقتله من ضربه .
ويقال : إن عمرا تزوج قريبة بنت عبد اللّه بن عمير ، فتزاحم آل ابن عمير بالليل فجاء حجر فهشم قريبة فقال الفرزدق :
هشمت قريبة يا أخا الأنصار * فاغضب لعرسك أو أقر بعار
فلعمرها نم في قريبة ظالما * ما خاف مولد زوجها الثرثار
متفحش در اللسان مفوه * يهدي إليّ عوابر الأشعار
يبدي الوعيد ولا يحوط حريمه * كالكلب ينبح من وراء جدار
فأتى الأزد فشهدوا عند بلال أن إسحاق بن عبد الملك رماها ، فضربه بلال .
ذكرى عامر بن عبيد الباهلي وولايته القضاء بالبصرة
قال أبو حسان : عن أبي عبيدة ، قال : عزل يوسف بن عمر أبا القارح كثير بن عبد اللّه عن البصرة ، وولّى القاسم بن محمد الثقفي ، فولّى القاسم القضاء عامر بن عبيدة الباهلي .
قال أبو حسان : فحدّثني أبو بكر بن قيس البكري ، قال : أشهدني الأشعث الحداني على شهادة ، فشهدت بها عند عامر بن عبيدة القاضي ، فأجازها وكان الأشعث أعمى .
حدّثنا علي بن حرب الموصلي ، قال : حدّثنا المغلس بن زياد العامري ، قال : حدّثنا عامر بن عبيدة ، قال : ركبنا إلى أنس بن مالك نسأله عن الحرير ، فقال : ما أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قدر على الحرير إلا لبسه ، إلا ما كان من عمر وابنه ، ولقد خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذات يوم وعليه جبّة ديباج ، فجعل النّاس يلمسونها ، ويعجبون من حسنها ، فقال :
« أتعجبون من حسن هذه ؟ واللّه لمناديل سعد بن معاذ في الجنة ألين منها وأحسن » .
حدّثني الأحوص بن المفضل بن غسّان ، قال : حدّثني أبي ، قال : قال أبي : كان يحيى بن سعيد يوثق عامر بن عبيدة الباهلي وولي البصرة وولاه يوسف بن عمر .
أنشدني أحمد بن محمد بن بكر بن خالد ، قال : أنشدني أبو زيد في عامر بن عبيدة .
متى كان في أعراب باهلة التّقي * وفصل القضايا بعد طول التّشاجر
له لحية شابت دوائر وجهه * كأن على أطرافه سلح طائر
وقال أبو عبيدة : فلم يزل قاضيا حتى قتل الوليد ، ووقعت الفتنة فلزم بيته واعتزل القضاء .
وقد روى حماد بن يزيد ، عن عامر بن عبيد .