معتزم على الطريق ماض * وبانت البعل على الرحاض
أنت ابن كل سيّد فياض
أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ، عن سليمان بن أبي شيخ ، عن صالح بن سليمان ، قال :
قدم حمّاد الراوية على بلال بن أبي بردة ، فأنشده شعرا مدحه به ، وعند بلال ذو الرّمة الشاعر ، فقال له بلال : كيف ترى هذا الشعر ؟ قال حسدا : وليس هو قاله : قال : فمن يقول ؟ قال : لا أدري ؛ إلا أنه لم يقله هو ، فلما قضى بلال حوائج حمّاد فأجازه ، قال له : إن لي إليك حاجة ؛ أنت قلت هذا الشعر ؛ قال : لا ؛ قال : فمن قاله ؟ قال : هو شعر قديم لبعض القبائل ولا يرويه غيري .
فقال : فمن أين علم ذو الرّمة أنه ليس من قولك ؟ قال : عرف كلام أهل الجاهلية من كلام أهل الإسلام .
حدّثني أحمد بن أبي خيثمة ، قال : قيل لذي الرّمة : لم خصصت بلال بن أبي بردة بمدحك ؟ قال : إنه أوطأ مضجعي ، وأكرم مجلسي ، فخوّله إذ وضع معروفه عندي أن يستولي على شكري .
حدّثني أبو قلابة الرّقاشي ، قال : حدّثنا حمّاد ، قال : حدّثنا قريش بن أنس ، قال : حدّثنا عمران بن حدير ، قال : قلت لأبي مخلف : شهدت عند بلال بن أبي بردة فأجاز شهادتي وحدي .
حدّثني محمد بن إسماعيل بن يعقوب ، قال : حدّثنا محمد بن سلّام ، قال : حدّثني شعيب بن صحن ، قال : قال بلال بن أبي بردة لجلسائه : ما العروب من النساء ؟ قال : فماجوا ، وأقبل إسحاق بن عبيد اللّه النوفلي ، فقال : قد جاءكم من يخبركم عنها ، فسألوه فقال الخفرة المتبذلة لزوجها وأنشد :
يعربن عند بعولهن إذا خلوا * وإذا هموا خرجوا فهن خفار
وقال ابن أخي الأصمعي ، عن عمه ، قال : سامر أبو عمرو بن العلاء بلال بن أبي بردة ليلة ، فأنشده حتى أصبح على السين « 1 » فلما كان الصّبح قال له : ما تروي على السين شيئا ، قال :
يريد أن بلالا كان نائما .
وقال المدائني : نظر رجل إلى بلال يطيل الصلاة فأرسل إليه : واللّه لو صليت حتى تموت ما ولّيتك شيئا ، فقال بلال للرسول : قل له واللّه لئن ولّيتني لا تعزلني أبدا ، فأرسل إليه فولّاه .
أخبرني محمد بن زكريا بن دينار ، قال : حدّثنا ابن عائشة ، قال : قال بلال بن أبي بردة :
هامش
- وبانت البعل - صوابه بثابت النعل على الدحاض .
والأرجوزة المذكورة هي والتي قبلها في ديوانه المطبوع في برلين .
( 1 ) أي حتى وصل إلى الأبيات التي قوافيها بحرف السين .