وقال : حدّثنا روح ، وهوذة ؛ قالا : حدّثنا عوف ؛ قال : قضى هشام بن هبيرة في رجل مات ، وأوصى لأخته بمثل نصيب أحد بنتيه . أو أحد ولده ، وترك بنين وبنات ، فأرادت الموصى لها أن تجعل نفسها بمنزلة الذكر ، وأراد الورثة أن يجعلوها بمنزلة الأنثى ، فلما تقدّموا إليه قال :
هي بمنزلتها إن لم تكن تبين .
قال : وحدّثنا ابن أبي بكير ؛ قال : حدّثنا أبو الأشهب ؛ قال : حدّثنا الشّعبي ؛ قال : كتب هشام بن هبيرة إلى شريح في ولد الزنا ؛ لمن يجعل ميراثه « 1 » ؛ قال : ادفعه إلى السلطان فله حزونته وسهولته .
قال أبو عبيدة : استعمل ابن الزبير أخاه مصعب بن الزّبير سنة خمس ، ويقال سنة ستّ وستين ، فأقام يسيرا ثم خرج إلى المختار ، واستخلف عبد اللّه بن عبيد اللّه بن معمر ، فكان يقضي في الخنثى « 2 » .
سمعت إسماعيل بن إسحاق يقول : هو أبو عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن معمر ؛ ثلاثة ؛ وهو جد التميمي القاضي .
ثم عزل مصعب بن الزبير ، وولي حمزة بن عبد اللّه بن الزبير ، فأعاد هشام بن هبيرة على القضاء ؛ ثم عزل حمزة ، وأعاد مصعب ، فأقر هشام بن هبيرة ، حتى قتل مصعب ، وبويع لعبد الملك بن مروان ، فولّى خالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد ، فولّى عبيد اللّه بن أبي بكرة القضاء ، ثم عزل خالد ، وولي بشر بن مروان العراق ، فأقر عبيد اللّه بن أبي بكرة ، وكان أميرا قاضيا ، وعبيد اللّه جواد ممدّح ، وقد روى أحاديث مسندة ، عن أبيه .
وزعم المدائني أن عبيد اللّه بن أبي بكرة قضى لقوم من بني ضبّة ، من آل أسفع ، وكتب لهم كتابا ؛ وقضى لآل بكر بن حبيب التّاجي ، وكتب لهم كتابا ، قال خلّاد بن عبيدة : رأيت الكتاب عندهم .
قال : وقال عبيد اللّه بن أبي بكرة حين ولي القضاء : ما خير في الرجل إذا لم يقطع لأخيه قطعة من دينه .
قال : وخاصم إليه رجل من آل تميم بن نحذاو « 3 » ، الثقفي في أرضه الشارعة على نهر معقل ستين جريبا ؛ فقال عبيد اللّه بن أبي بكرة التميمي : تركت أن تخاصمه فيما مضى ، حتى إذا وليت خاصمته ؛ فضربه مائة فلم يخاصم إليه .
هامش
( 1 ) الجمهور من العلماء على أن ولد الزنا يلحق في الأحكام بولد الملاعنة ، لانقطاع نسب كل واحد منهما من أبيه ، ألا أن ولد الملاعنة يلحق الملاعن إذا استلحقه ، وولد الزنا لا يلحق الزاني في قول الجمهور ، وميراثهما بجهة الأم فقط ، وعصبتهما عصبة أمهما ، وأحكام ميراث ولد الزنا مبسوطة في كتب الفقه .
وقال الحسن بن صالح : عصبة ولد الزنا سائر المسلمين ، لأن أمه ليست فراشا ، بخلاف ولد الملاعنة .
( 2 ) كذا بالأصل ولم يظهر المعنى المقصود منها . قال المراجع : الظاهر أن هناك نقصا بعده لم ينقله الناسخ .
( 3 ) كذا بالأصل ولعله ( ابن ناخذاة ) . والناخذاة : مالك السفينة .