حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ؛ قال : حدّثنا محمّد بن عبّاد ؛ قال : حدّثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ؛ قال : قال لي أبو الشعثاء : أتانا زياد بشريح فقضى فينا قضاء فما بعده ولا قبله مثله .
أخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النميري ، عن عبد الوهاب الثّقفي ، عن أيوب ، عن محمّد ؛ أن شريحا قضى في البصرة ، في رجل اشترى أمة ، فوهبها ، ثم وجد بها حبلا ، فاختصموا إلى شريح ؛ فقال : أتحب أن أقول : إنك زنيت ، قال : ثم تبيّنت ؛ اختصم إليه فيها ، أو في مثلها بعد ذلك ، فردها ومعها عقرها .
قال : حدّثنا يزيد بن هارون ؛ قال : أخبرنا هشام ، عن محمّد : أن رجلا اختط دارا في بني عدي حيث اختط الناس ، فنزلها رجل ، فجاء صاحبها الذي اختطّها ، فخاصمه ، فجعل شريح يقول : يا مستعير القدر ردها ، وجعل زياد يقول : يا مستعير القدر لا تردها .
وقضايا شريح ، وفتواه وأخباره في كتاب قضاة الكوفة .
قال أبو عبيدة : ثم ولّى ابن الزبير عمر بن عبد اللّه بن معمر في سنة أربع وستين ، ثم عزله ، وولي الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي ، وهو القباع « 1 » ، في تلك السنة فولّى القضاء هشام بن هبيرة بن فضالة اللّيثي .
هشام بن هبيرة
حدّثنا مربّع بن محمّد بن إبراهيم ؛ قال : حدّثنا معاوية بن عبد اللّه بن معاوية بن عاصم بن المنذر بن الزّبير ؛ قال : حدّثنا سلام أبو المنذر الفارقي ؛ قال : حدّثنا مطر الوراق ، عن قتادة ، عن عبد الواحد البناني . عن خلّاس بن عمرو ؛ قال كتب هشام بن هبيرة إلى شريح : إني استعملت على حداثة سني وقلة علمي ، وإني لا بد لي إذا أشكل عليّ أمر أن أسألك ، فأسألك عن رجل طلّق امرأة ثلاثا في صحة ، أو سقم ، وعن امرأة تركت ابني عمّها ، أحدهما زوجها ، وعن مكاتب مات وترك دينا ، وبقية من مكاتبته ، وترك مالا ، وعن رجل شرب خمرا ، لم يعلم منه بعد ذلك ألا خير ، وهل تقبل شهادته ؛ قال : فقال شريح : كتبت إليّ تسألني عن رجل طلق امرأته ثلاثا في صحة أو سقم ، فإن كان طلقها في صحة منه ، فقد بانت منه ، ولا ميراث بينهما ، وإن كان طلقها في مرضه فرارا من كتاب اللّه فإنها ترثه ما دامت في العدة ، وكتبت إليّ تسألني عن مكاتب مات ، ترك مالا ، وترك دينا ، وبقية من مكاتبته ، فقال شريح : إن كان ترك وفاء فلكل وفاء ، وإن لم يكن ترك وفاء ، فإن سيده غريم من الغرماء ، ويأخذ بحصته ، وكتبت إليّ تسألني عن رجل شرب خمرا لم يعلم منه بعد ذلك إلا خير ، إن اللّه تعالى يقول :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
، وكتبت إليّ تسألني عن الأصابع ؛ هل يفضل بعضها على بعض ،
هامش
( 1 ) لقب بذلك لأنه اتخذ لهم القباع وهو مكيال ضخم ، أو لأنهم أتوه بمكيال لهم فقال : إن مكيالكم هذا القباع .