ابن أحمد بن محمد بن الجارود الهروي الجارودي شيخ هراة في عصره ، رحل إلى الآفاق في طلب الحديث ، سمع أبا القاسم الطبراني وطبقته ، روى عنه الأئمة مثل أبي إسماعيل عبد اللّه بن محمد بن علي الأنصاري ، وكان حافظا ثقة ، وتوفي سنة نيف وعشرين وأربعمائة ، وأبو الحسن محمد بن محمد بن عمرو ابن محمد بن حبيب بن سليمان بن المنذر بن الجارود الجارودي البصري من ولد الجارود بن المعلى العبدي ، وهم كثير بالبصرة ، حدث ببغداد عن محمد ابن عبد الملك بن أبي الشوارب وغيره ، روى عنه محمد بن عبد اللّه بن بخيت الدقاق وغيره ، وكانت ولادته سنة ثمان عشرة ومائتين ، وحدث إلى رجب من سنة عشرين وثلاثمائة ، فتكون وفاته بعد هذا التاريخ . وأمّا الجارودية ففرقة من الزيدية من الشيعة وهم أصحاب أبي الجارود نسبوا إليه ، زعموا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، نص على إمامة علي رضي اللّه عنه بالوصف دون التسمية ، وأن الناس كفروا بتركهم الاقتداء به بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم بعده الحسن ثم الحسين رضي اللّه عنهما ، ثم إن الإمامة شورى في ولديهما ، فمن خرج منهم داعيا إلى سبيل ربّه وكان عالما فاضلا فهو الإمام .
وزعم قوم منهم ، أن الإمام محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن فانتظروه وأنكروا قتله . وانتظرت طائفة منهم محمد بن القاسم صاحب الطالقان ، وقد أخذ أيام المعتصم وحبس ومات وأظهر موته فزعموا أنّه لم يمت . وانتظرت طائفة منهم يحيى بن عمر صاحب الكوفة أيام المستعين ، وقد قتل وحمل رأسه إلى محمد بن عبد اللّه بن طاهر ، فقال فيه بعض العلوية :
قتلت أعزّ من ركب المطايا * وجئتك استلينك في الكلام
وعزّ علي أن ألقاك إلا * وفيما بيننا حدّ الحسام
فقالوا : لم يقتل . وانتظروه .