تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في تهذيب الأنساب — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
في مذهب الشافعي وفي غيره من العلوم تصانيف كثيرة ، فمن نظر فيها علم محله من العلم . فمن تصنيفه « منهاج السنة » و « الانتصار والرد على القدرية » وغيرها . وصنف في الأصول « القواطع » وفي الخلاف « البرهان » يشتمل على قريب من ألف مسألة خلافية و « الأوسط والاصطلام » ردّ فيه على أبي زيد الدبوسي وأجاب عن الأسرار التي جمعها . وله تفسير القرآن العزيز ، وهو كتاب نفيس . وجمع في الحديث ألف حديث عن مائة شيخ وتكلم عليها فأحسن . وله وعظ مشهور بالجودة . ولد سنة ست وعشرين وأربعمائة في ذي الحجة ، ومات في ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأربعمائة بمرو . وأمّا باقي أجداده وأعمامه وأولاد أعمامه فيطول الكتاب بذكرهم واستقصاء أخبارهم . وأمّا تاج الإسلام أبو سعد فإنّه كان واسطة عقد البيت السمعاني وعينهم الباصرة ويدهم الناصرة ، إليه انتهت رئاستهم وبه كملت سيادتهم ، رحل في طلب العلم والحديث إلى شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها ، وسافر إلى ما وراء النهر وسائر بلاد خراسان عدة دفعات ، وإلى قومس والرّيّ وأصفهان وهمذان وبلاد الجبال والعراق والحجاز والموصل والجزيرة والشام وغيرها من البلاد التي يطول ذكرها ويتعذر حصرها . ولقي العلماء وأخذ منهم وجالسهم وروى عنهم واقتدى بأفعالهم الجميلة وآثارهم الحميدة . وكان عدة شيوخه يزيد على أربعة آلاف شيخ ، روى عن كل منهم إما قليلا وإما كثيرا ، وصنف التصانيف الحسنة الغزيرة الفائدة ، فمن ذلك « تذييل تاريخ بغداد » الذي صنّفه الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب رضي اللّه عنه ، أتى فيه بكل فضيلة وأبان عن كل نكتة جليلة وهو نحو خمسة عشر مجلدا . ومن ذلك « تاريخ مرو » يزيد على عشرين مجلدا . وكذلك « الأنساب » له نحو ثمان مجلدات إلى غير ذلك من الأمالي والمختصرات التي لا تلحق هذه المطولات .
اللباب في تهذيب الأنساب — صفحة 14 | ابن الأثير