فلا يبالي حتى لو سار على الشوك ، أو اعترضته المخاوف والأخطار .
والوحي لقاء بشري بملكي ، فإما أنْ ينتقل الرسول إلى مرتبة الملَك ، أو ينتقل الملك إلى مرتبة البشر ، وهذا التقارب لم يحدث في بداية نزول الوحي فأجهد رسول الله واحتاج إلى هذه الراحة بانقطاع الوحي .
لذلك يقول سبحانه : { وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ } [ الشرح : 2 - 3 ] أي : جعلناه خفيفاً لا يجهدك ، ويقول سبحانه في الرد عليهم : { والضحى والليل إِذَا سجى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى } [ الضحى : 1 - 3 ] .
فعجيب أنْ يقولوا : « إن رب محمد قلاه » فيعترفون برب محمد ساعة الشدة والضيق الذي نزل به ، فأشمتهم فيه حتى قالوا : إن رب محمد جفاه ، فلما وصله ربه بالوحي ودعاهم إلى الإيمان كفروا وكذَّبوا .
قوله سبحانه : { كَذَلِكَ . . . } [ الروم : 59 ] . أي : كتكذيبهم لكل آية تأتيهم بها { كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الذين لاَ يَعْلَمُونَ } [ الروم : 59 ] . أي ختمها وأغلقها .
فإنْ قلتَ : فمن المصلحة أنْ تظل قلوبهم مفتوحة لعلها تستقبل شيئاً من الهداية والنور . نقول : الخَتْم على قلوب هؤلاء لا يكون إلا بعد استنفاد كل وسائل الدعوة ، فلم يستجيبوا فلا أملَ في هدايتهم ولا جدوى من سماعهم .
تفسير الشعراوي — صفحة 11555
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٥٥٥