على حساب الآخر ، أما الحق - سبحانه وتعالى - فهو وحده سبحانه الذي لا ينتفع بشبء مما شرع لعباده ، ولا يحابي أحداً على حساب أحد ، والعباد كلهم عباده وعنده سواء .
لذلك يطمئننا الحق سبحانه على تشريعه وعدالته سبحانه ، فيقول { مَا اتخذ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً } [ الجن : 3 ] يعني : اطمئنوا ، فربكم ليس له صاحبة تؤثر عليه ، ولا ولد يظلم الناس فيحابيه ، فأنتم جميعاً عنده سواسية .
ثم هناك فَرْق بين هُدى من الله ، وهدى من الرب ، فالرب هو الذي ربَّاك ، هو الذي أوجدك من عَدم ، وأمدك من عُدْم ، وأعطاك قبل أنْ تعرف السؤال ، وتركك تربع في كونه وتتمتع بنعمه .
لذلك يُعلمك ربك : إياك أنْ تسألني عن رزق غدٍ ؛ لأنني رزقْتُك قبل أنْ تعرف أن تسأل ، ثم لم أطالبك بعبادة غدٍ ، إذن : ليكُنْ العبد مؤدباً مع ربه عز وجل .
وهكذا نتبين أن الربوبية عطاء ، أما الألوهية فتكليف .
ثم يخبر الحق سبحانه عنهم بخبر آخر { وأولئك هُمُ المفلحون } [ لقمان : 5 ] فالفلاح نتيجة الهدى الذي ساروا عليه واتبعوه ، كما قال تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون } [ المؤمنون : 1 ] .
الفلاح أصله من فلاحة الأرض بالحرث والبَذْر والسَّقْى . . الخ ، فاستعارها أسلوب القرآن للعمل الصالح ، ووجه الشبه بين الأمرين واضح ، فالفلاح يلقى الحبة فيضاعفها له ربه سبعمائة حبة ، كذلك العمل الصالح يُضَاعَف لصاحبه ، فالحسنة عند الله بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف { والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ } [ البقرة : 261 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 11579
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٥٧٩