استطراقاً اقتصادياً ، فيعيش الجميع الغني والفقير عيشة كريمة مُيسَّرة ، فلا يشبع واحد حتى التخمة ، والآخر يموت جوعاً . وما بالك بمجتمع لا يتعالى فيه الكبير على الصغير ولا يبخل فيه الغني على الفقير ؟ إذن : في الصلاة والزكاة ما يكفل سعادة المجتمع كله .
وقد فرض الله الزكاة للفقراء ؛ لأن الله سبحانه حين يستدعي عبد إلى كونه لا بُدَّ أنْ يضمن له مُقومات الحياة ، ولم لا وأنت إذا دعوْتَ شخصاً إلى بيتك لا بُدَّ أنْ تكرمه ، وأنْ تُعِد له على الأقل ضروريات ما يلزمه فضلاً عن الإكرام والحفاوة ورفاهية المأكل والمشرب .
. الخ .
فالله سبحانه استدعى عباده إلى الوجود مؤمنهم وكافرهم ، وعليه سبحانه أنْ يوفر لهم القوت ، بل كل مقومات حياتهم ، كذلك يضمن للعاجز غير القادر قوته ، لذلك يفرض الزكاة حقاً معلوماً للسائل والمحروم ، فهي صِلاتٌ والأولى صلاة .
ولهذه المسألة قصة في الأدب العربي ، فيُرْوى أن ابن مدبر وكنيته أبو الحسن ، كان الشعراء يقصدونه للنيل من عطاياه ، يقولون : إن الُّها تفتح اللَّها ، أي : أن العطايا تفتح الأفواه بالمدح والثناء .
لكن ، كان ابن المدبر إذا مدحه شاعر بشعر لم يعجبه يأمر رجاله أنْ يأخذوه إلى المسجد ولا يتركوه حتى يصلي لله مائة ركعة ، وبذلك خافه الشعراء وتحاشوْا الذهاب إليه إلا أبو عبد الله الحسين بن عبد السلام البشري ، ذهب إليه وقال : عندي شعر أحب أنْ أنشده لك .
تفسير الشعراوي — صفحة 11574
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٥٧٤