تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11534

مساهمون:

ص١١٥٣٤
ثم الاضطجاع ، ثم النوم ، فمعنى قيام الساعة يعني : أنها جاءت لتؤدي مهمتها أداءً كاملاً . وسُمِّيَتْ الساعة ؛ لأنها دالة على الوقت الذي يأذن الله فيه بإنهاء العالم ، وإنْ كانت الساعة عندنا كوحدة الحساب الزمن نقول : صباحاً أو مساءً وَفْق حساب الحكومة أو الأهالي ، توقيت كذا أو كذا . هذه الآلة التي في أيدينا بما تضبطه لنا من وقت أمرها هيِّن ، ليست مشكلة أنْ تُقدِّم أو تُؤخِّر عدة ثوانٍ أو عدة دقائق ، تعمل ( أتوماتيكياً ) أو بالحجارة ، صُنِعتْ في سويسرا ، أو في الصين ، هذه الساعة لا تهم ، المهم الساعة الأخرى ، الساعة التي لا ساعة بعدها ، واعلم أنها منضبطةٌ سبحانه ، وما عليك إلا أنْ تضبط نفسك عليها ، وتعمل لها ألف حساب . وعجيب أنْ يقسم الكفار يوم القيامة { مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ . . . } [ الروم : 55 ] فإنْ كذبوا في الدنيا ، فهل يَكذْبون أيضاً في الآخرة ؟ قالوا : بل يقولون ذلك على ظنهم ، وإلا فالكلام منهم في هذا الوقت ليس اختيارياً ، فقد مضى وقت الاختيار ، ولم يَعُدْ الآن قادراً على الكذب . لذلك سيقول الحق سبحانه في آخر الآية : { كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ } [ الروم : 55 ] فقد كانوا يقلبون الحقائق في الدنيا ، أما في الآخرة فلن يقلبوا الحقائق ، إنما يقولون على حَسْب نظرهم . والمجرمون : المجرم هو الذي خرج عن المطلوب منه بذنب يخالفه ، فنقول : فلان أجرم ، والقانون يُسمِّى الفعل جريمة . ومعنى { مَا لَبِثُواْ . . . } [ الروم : 55 ] اللبث : المكْث طويلاً أي في الدنيا ، أو : ما لبثوا في قبورهم بعد الموت إلى قيام الساعة ، أو : ما لبثوا بعد النفخة التي تميت إلى النفخة التي تُحيي .