تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11174

مساهمون:

ص١١١٧٤
قيل ( مِثْل ) بسكون الثاء ، فمعناها التشبيه ، لكن تشبيه مفرد بمفرد . كما في قوله تعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . . . } [ الشورى : 11 ] وقوله تعالى : { وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا . . . } [ الشورى : 40 ] . أما ( مَثَل ) بالفتح ، فتعني تشبيه قصة أو متعدّد بمتعدّد ، كما في قوله تعالى : { واضرب لَهُم مَّثَلَ الحياة الدنيا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السماء . . . } [ الكهف : 45 ] . فالحق - سبحانه وتعالى - لا يُشبِّه شيئاً بشيء إنما يُشبه صورة متكاملة بصورة أخرى : فالحياة الدنيا في وجودها وزهرتها وزخرفها وخضرتها ومتاعها ، ثم انتهائها بعد ذلك إلى زوال مثل الماء حين ينزل من السماء فيختلط بتربة الأرض ، فينبت النبات المزهر الجميل ، والذي سرعان ما يتحول إلى حطام . لذلك اعترض بعض المتمحكين على أسلوب القرآن في قول الحق سبحانه وتعالى عن موسى عليه السلام : { إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِءَادَمَ . . . } [ آل عمران : 59 ] . ووجه اعتراضه أن ( مَثَل ) جاءت تُشبه مفرداً بمفرد ، وهو عيسى بآدم عليهما السلام ، ونحن نقول : إنها تشبه صورة متكاملة بأخرى ونقول : هذا الاعتراض ناتج عن عدم فهم المعنى المراد من الآية ، فالحق سبحانه لا يُشبِّه عيسى بآدم كأشخاص ، إنما يُشبِّه قصة خَلْق آدم بقصة خلق عيسى ، فآدم خُلِق من غير أب ، وكذلك عيسى خُلِق من غير أب . والمعنى : إنْ كنتم قد عجبتم من أن عيسى خُلِق بدون أب ، فكان