وقوله سبحانه : { فَرَدَدْنَاهُ إلى أُمِّهِ } [ القصص : 13 ] يدل على أن الأسباب في يد المسبب سبحانه ، فنحن الذين رددناه ، لا أخته ولا فرعون ؛ لأننا نُسيِّر الأمور على وَفْق مرادنا ، ونُمهّد لها الطريق حتى أننا نحول بين المرء وقلبه ، ولينفذ قضاؤنا فيه .
وقوله تعالى : { ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } [ القصص : 13 ] يعني : لا يعلمون أن وَعْد الله حق .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ }
الأشُدّ : يعني القوة واكتمال النمو ، وقد حدّدوا لذلك سِنَّ الثامنة عشرة إلى العشرين { واستوى } [ القصص : 14 ] الاستواء هو بلوغُ العقلِ مرحلةَ النضج الفكري ، فلما اكتملت لموسى عليه السلام قوة الجسم ونُضْج العقل { آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين } [ القصص : 14 ] .
ثم يقصُّ الحق سبحانه ، فيقول : { وَدَخَلَ المدينة على حِينِ غَفْلَةٍ }
تفسير الشعراوي — صفحة 10896
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٨٩٦