لما نزلت هذه الآية انفعل لها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وأسرع بالجواب : « بل الله خير وأبقى وأجلُّ وأكرم » .
مما يدل على أن الانفعال بالقرآن واجب ونقصد الانفعال بمعانيه ، لا الانفعال بالصوت والنغمات كالذي نسمعه من هؤلاء ( الذكِّيرة ) الذي يُشجِّعون المقرئين بالصياح والضجيج الذي لا يتناسب وجلال الآيات ، وهم مع ذلك لا يفهمون المعاني ولا يتأثرون بها ، لدرجة أن منهم مَنْ يسمع آيات العذاب فيقول بأعلى صوته : اللهم زِدْنا .
وقد كان الكتبة من الصحابة ينفعلون بالآيات معنىً ، حتى إن أحدهم ليكمل الآية ويختمها بما يناسبها قبل أن تُملَي عليه ، لماذا ؟ لأنهم فهموا عن الله وتأثروا بالمعنى ، مما يدل على أن القرآن جاء موافقاً للفطرة السليمة ، ومن هذا التوافق قول أحد الصحابة { فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين } [ المؤمنين : 14 ] فنزل بها القرآن كما قالها .
والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول عن سورة الرحمن « لقد قرأتُ سورة الرحمن على إخوانكم الجن ، فكانوا أحسن استجابة منكم ، فكانوا كلما قلت { فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [ الرحمن : 13 ] .
قالوا : لا بشيء من نعمائك ربنا نكذب فلكَ الحمد » .
إذن : حين نسمع كلام الله علينا أن ننفعل به ، وأنْ نتجاوبَ معه
تفسير الشعراوي — صفحة 10810
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٨١٠